الأحداث التي شهدتها محافظة بورسعيد قبل وأثناء وبعد مباراة المصري مع الاهلي في الدوري المصري لكرة القدم مساء أول من أمس، أقل ما يمكن أن توصف به أنها كارثة أخلاقية، بكل ما تعنيه هاتان الكلمتان من معنى، ستبقى وصمة ليس فقط في تاريخ الرياضة المصرية.
وإنما في جبين مصر كلها، وسقطة تحسب ضد كل مسؤول في مصر حاليا، طالما أنهم كانوا على علم مسبق باحتمالات حدوثها، ومع ذلك لم يتخذوا التدابير اللازمة أو الكافية لحماية الموجودين في الاستاد، ولم يطالبوا بتأجيل أو إلغاء المباراة، وبذلك فهم جميعاً شركاء في تحمل مسؤولية مقتل 74 بريئاً وإصابة ما يقرب من ألف وفقاً للتقارير الواردة من مصر.
والمتسببون في حدوث هذه الكارثة ليسوا وحدهم من قاموا بها في الملعب وطرقات المدينة، وأعطوا الشرارة الأولى لاندفاع الآلاف من جماهير المصري إلى الملعب في محاولة للاعتداء على لاعبي الأهلي وجهازه الفني، ثم التوجه إلى مدرجات جماهيره للاعتداء عليهم وقتلهم، وإنما المتسببون الحقيقيون هم من دفعوا لهذه القلة بعد ان دربوهم لأداء هذه المهمة القذرة، سعيا نحو تحقيق مصالح واغراض خاصة، غير عابئين بأرواح البشر وحالة الحزن التي لم تصب المصريين وحدهم، وإنما أصابت كل شعوب العالم والمحبين للرياضة والإنسانية.
وأضع في مقدمة هؤلاء المسؤولين اتحاد الكرة المصري الذي تقاعس عن أداء واجبه تجاه حماية الفرق والجماهير، ولم يقم بدوره في تأمين المباراة، وسمح مندوبه، الذي راقبها، باستمرارها رغم ما حدث قبل إقامتها من اعتداءات على جماهير الاهلي في شوارع بورسعيد، وما حدث لهم ولفريقهم خلالها من ضرب وترويع بتوجيه ما يعرف "بالشماريخ" عليهم، والتي عرضت عدداً كبيراً منهم للأذى والضرر.
لقد تعودنا على ضرب المثل بالرياضة في الأخلاق، فنقول "خلي أخلاقك رياضية، وخلي روحك رياضية"، ذلك لأن الرياضة منافسة شريفة لا يمارسها إلا الشرفاء والنبلاء، ومتعة لا يعرفها ويتابعها إلا العاشقون الأوفياء، وما حدث في استاد بورسعيد كان حكماً بالإعدام على الأخلاق الرياضية ويوماً أسود في جبين البشرية، وسقطة لن يمحوها التاريخ للإنسانية، ومسماراً في عرش الكرة المصرية، التي تعرضت لهزات كثيرة في المرحلة الماضية، لكنها قوبلت بتعنت غريب وتراخٍ شديد من الإدارة الحالية، التي رغم هذه الكارثة الدامية تشبثت بمواقعها ولم تغادرها إلا رغم أنفها بالإقالة الرسمية، ويا له من عار لكل من كان عضوا في هذه الإدارة المخزية.
تعازينا القلبية لأسر شهداء الكرة المصرية، وتعازينا لإدارة النادي الاهلي التي تعهدت بالحفاظ على حقوق جماهيرها، وأثبتت تحركاتها بالأمس أنها قادرة على ذلك، ولكن سيبقى الملف مفتوحا، فما حدث في بورسعيد ليس حكاية كروية، وإنما مجرد حلقة في سلسال شهدنا بعض حلقاته في المرحلة الماضية منذ اندلاع ثورة 25 يناير، ونتوقع مشاهدة حلقات أخرى في الاسابيع والاشهر التالية، الوقت مازال مبكرا على كتابة النهاية طالما بقيت حرة طليقة لعبة المصالح ولم تخلص النوايا.