التصريحات التي أدلى بها إبراهيم عبد الملك، الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بخصوص المنشطات تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الرياضة، وبداية حملة حقيقية على المنشطات، لما تحمله من رغبة صادقة في مواجهة آفة المنشطات التي أطلت علينا بقسوة غير متوقعة وأساءت للدولة، ناهيك عن الخسائر المالية الكبيرة التي أنفقت في إعداد لاعبين ووضع خطط وبرامج لكنها في النهاية ضاعت هباء.
ولهذا كان لابد وأن يكون للهيئة المشرفة على وضع السياسة العامة للرياضة في الدولة موقف تضع من خلاله حداً لهذا التجاوز وتقول لكل من تسول له نفسه تجاوز اللوائح والقوانين إن العقاب الرادع سيكون بانتظاره، وان مصلحة وسمعة الدولة أهم من أي ميدالية لا تتحقق بجهد حقيقي وصادق وتنافس شريف، وتبقى فخراً للجميع.
وإذا كان الأمين العام قد أعلن بأن المتورطين سوف تنتظرهم أقسى العقوبات، فنحن نطالبه بإعلان هذه العقوبات في أقرب وقت لتكون معلومة للجميع ولا يكون هناك أي أعذار مستقبلاً، وأن يتم في أقرب وقت تفعيل ما أعلنه بخصوص إجراء فحوصات بشكل فجائي للاعبين في جميع الرياضات والتأكد من التزامهم باللوائح الدولية والمحلية، مع العلم بأن قيام الهيئة بهذا الإجراء ليس بدعة.
ولا هو بعمل يخصنا وحدنا، فالاتحادات الدولية تحرص على أن يتوفر لديها كل المعلومات حول مشاركات كل من يحقق إنجازاً دولياً وتخضعهم لفحوصات دورية للتأكد من التزامهم بالتعليمات الخاصة بالمنشطات، ومن بينها الاتحاد الدولي للكاراتيه واسألوا نجمتنا العالمية هيا جمعة لتعلموا ذلك.
وما أعلنه الأمين العام بخصوص تكثيف برامج التوعية بين الرياضيين في الأندية والمنتخبات الوطنية خطوة مهمة جداً، صحيح انه كشف عن تنظيم لجنة المكافحة 36 ورشة عمل من قبل في هذا الإطار، وأنه سبق ان نظمت الهيئة ندوات عن المنشطات لم يحضر إحداها إلا اثنين فقط.
لكن لابد وان تقام هذه الورش بشكل دوري وأن يكون الحضور فيها إجبارياً، لضمان وصول المعلومات للجميع، وفي نفس الوقت لابد وأن تهتم الاتحادات والأندية بالاطلاع على التعليمات ومعرفة أنواع وأسماء المواد المحظورة، وأن تكون على نفس الدرجة من الحرص في توعية رياضييها بمخاطر المنشطات وضرورة عدم تناول أي أدوية أو مكملات غذائية دون الرجوع للمتخصصين لديها.
ويبقى نقطة واحدة في حديث عبد الملك أرى ضرورة إعادة النظر فيها، وهي تلك المتعلقة بقطع أو تقليص الدعم المخصص لأي جهة يثبت تناول رياضيين منها للمنشطات، فمثل هذا الإجراء يمثل عقوبة حتى للملتزمين إذ ما هو ذنبهم إذا كان هناك من اخطأ وخالف اللوائح، قطع الدعم يعني توقف النشاط وحرمان الملتزم مع المخطئ، وحتى لو تم التقليص فالنتيجة واحدة.
ولهذا ارى أن العقاب السليم هو قطع المخطئ نفسه، فإذا كان إدارياً تم استبعاده ونفس الحال إذا كان مدرباً أو طبيباً، أما إذا كان لاعباً فيتم التعامل معه وفقاً للعقوبات المقررة من اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات، والتي تبدأ بالإيقاف ثم تتدرج إلى حد الحرمان نهائياً من ممارسة الرياضة التنافسية.