ندوة دبي الدولية الاولى للإعلام الرياضي التي اختتمت يوم امس، أراها ضربة معلم لمجلس دبي الرياضي، الذي ينتقل من نجاح إلى نجاح، ويؤكد يوماً بعد يوم أن منهجه في العمل يسير وفق استراتيجية ذات ابعاد محددة واهداف واضحة، أقل ما توصف به أنها اكثر من رائعة، وذلك لما تضيفه أنشطة المجلس من مكاسب عديدة للرياضة الإماراتية.

ومن خلال متابعتي لأحداث الدورة استطيع التأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد ثورة إيجابية على صعيد الإعلام الرياضي، وأتوقع ان تكون المنطلق لانضمام عدد كبير من شباب الإمارات للعمل في هذا المجال الذي يعاني من النقص الشديد في الكوادر الوطنية، ووجودهم فيه يمثل خطوة مؤثرة في مسيرة التطور بما يتناسب وتكنولوجيا العصر التي باتت فرضاً على كل إنسان وانعزالاً لكل من لا يعرف لغة وطريقة التعامل معها.

وللتدليل على ما سبق قوله عن فكر العاملين في مجلس دبي الرياضي، إنهم عندما اتفقوا مع لجنة الإعلام الرياضي في الدولة على تنظيم هذه الندوة، وعلى الرغم من بروتوكول التعاون الذي ابرموه مع اللجنة للمزيد من التعاون في المستقبل، إلا أنهم لم يكتفوا بذلك، بل ذهبوا إلى ما هو أبعد بكثير ووسعوا دائرة نشاطهم في هذا الاتجاه لتشمل أربع هيئات أخرى ابرم معها المجلس أربعة بروتوكولات تعاون.

وهي الاتحادات الخليجية والعربية والآسيوية والدولية للصحافة الرياضية، ليكون بذلك قد ضرب 5 عصافير بحجر واحد، والمتوقع في ضوء هذه الاتفاقيات ان نشهد نشاطا سنويا على هذا الصعيد ستكون له انعكاسات إيجابية على الإعلام الرياضي محليا من المؤكد انه سيدفعه خطوات واسعة في طريق التطور مستقبلا.

ولعل من الموضوعات المهمة التي فرضت نفسها على محاور الندوة ذلك الخطر الذي تشكله شبكات التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة على وسائل الإعلام التقليدية، حتى إن البعض ذهبوا إلى الاعتقاد بأن وسائل الإعلام التقليدية ربما تكون في طريقها للانقراض، ولكن كانت هناك آراء كثيرة اكثر وعيا وعمقا ومعرفة، أكدت بأن الإعلام التقليدي لديه من المميزات ما يساعده على الصمود ومواصلة تطوره واحتفاظه بمكانته، وأنا من المؤيدين لهذا الرأي، ولذلك يقيني بأن اهم أسلحة الإعلام التقليدي اهتمامه بالمصداقية وبحثه الدائم عن الحقيقة من مصادرها، وهو ما تفتقده شبكات التواصل والتي اصبح لها لغة ركيكة تشكل خطرا كبيرا على لغتنا العربية.

فإذا كانت الشبكات والمنتديات توفر مجالاً ارحب للتعامل بحرية مع الآراء والمعتقدات، وتتسم بسرعة وصول المعلومات وتداولها بين اكبر عدد من الأفراد، إلا أنها تفتقد في الكثير من الأحيان إلى المصداقية مما يجعلها خطرا كبيرا على المجتمعات ستكون هي اول المتضررين منه بعد انصراف الناس عن تصديق ما يعلن من خلالها.

إلا إذا ظهرت آليات جديدة تسمح بسرعة إزالة الأخبار والمعلومات الكاذبة ومعاقبة المتسببين فيها، وأعتقد ان الاصوب هو الاتفاق على ان كلا من الإعلام التقليدي وشبكات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى بعضهما والإقرار بانهما مكملان لبعضهما، والمضي قدما على هذا الاساس هو الافضل لمصلحة الشعوب.