كشفت الندوة الدولية للإعلام الرياضي التي ينظمها مجلس دبي الرياضي حاليا بالاشتراك مع لجنة الإعلام الرياضي، كم نحن بالفعل في حاجة إلى تطوير خطابنا الإعلامي بما يتناسب وطبيعة المرحلة وما يتفق وواقعنا الذي لا يزال البعض ينظرون إليه بصورة غير واقعية، ولديهم الاعتقاد بأننا، كإعلاميين، مكبلو الايدي ولا نستطيع توجيه أي نقد لمختلف هيئاتنا الرياضية سواء كانت اتحادات أو أندية.
وحقيقة، لقد دهشت من هذا الاعتقاد رغم يقيني بوجود سقف لحرية النقد غير مدون في الكتب، ولكن كل إعلامي يدركه تماماً، ويستطيع أن يتعامل معه دون تعطيل لأدواته وما يطرحه من أفكار وآراء تساهم في الارتقاء بمستوى الأداء الرياضي، وتساعده على أداء دوره في خدمة المجتمع.
وحقيقة، لا أفهم كيف يكون لدى البعض اعتقاد بوجود قيود، مع أن الصورة المحيطة بنا جميعاً تؤكد أن الإعلام بأشكاله كافة، والرياضي على وجه الخصوص، شريك أساسي وفاعل فيما يتحقق من نهضة، ولقد تعمقنا في واقعنا الرياضي وأجرينا مقارنة بين ما نحن عليه الآن في كل الالعاب وما كنا عليه في سنوات ماضية، سنلمس حجم الفارق الكبير وسنستشعر الدور الذي لعبه الإعلام في بلوغ هذه الدرجة من التطور. فكم هي القرارات التي اتخذت تأثراً بأطروحات إعلامية، والقول بغير ذلك يتنافى والحقائق الواضحة والتي يسجلها ارشيف مختلف الوسائل الإعلامية في الدولة.
ونحن في البيان، ومن واقع السنوات الطويلة التي قضيتها معها عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، بعيدا كان او قريبا، أتذكر المعارك الصحافية التي خضناها والملفات الساخنة التي فتحناها والقضايا التي طرحناها، ولعبت دورا مؤثرا في صدور العديد من القرارات التاريخية، ولا أدعي أننا في "البيان" كنا وحدنا في الساحة.
بل كانت هناك صحف اخرى زميلة وقنوات تلفزيونية قامت بنفس الدور، مثل قرار الاستغناء عن اللاعبين الأجانب ثم عودتهم، وقضايا تشكيل مجالس الإدارات بالانتخابات، وإشهار العديد من الألعاب الجديدة ورفع الميزانيات المخصصة للرياضة، وعودة اللاعبين الاجانب والاحتراف، ومؤخرا معركة المطالبة بإعادة النظر في توزيع الدعم على الالعاب الرياضية وغيرها من القضايا، والتي من دون النقد الإعلامي ما حدثت استجابة سريعة.
والقول بأن الإعلام الرياضي المحلي قاصر وغير قادر على ممارسة دوره بحرية، إنما هو رأي من لا يرون إلا الجزء الفارغ من كوب الماء، والجزء المعتم في اي صورة، مع أنهم لو نظروا بتفاؤل للجزء المملوء والجانب المضيء في الصورة لأمكنهم العمل على زيادة المساحة وتحقيق ما هو أكثر بريقاً وفائدة للرياضة.
وأقول للبعض إنه ليس دور الإعلام أن يقيل شخصاً أو يعين بديلاً له، وإنما دوره هو تسليط الضوء على الايجابيات وكشف السلبيات وطرح الحلول والبدائل من خلال نفس الاشخاص اصحاب المشكلة وليس من غيرهم، ويبقى قرار الإقالة او التعيين مهمة أشخاص آخرين، ربما يسجل للإعلام أنه كان صاحب أثر في تحققه، ولكن لن يضيره إن لم تحدث استجابة، وعندها يكفيه شرف الاجتهاد والمحاولة.