منذ أن بدأنا نشر الأخبار الخاصة بتناول عدد من لاعبينا المنشطات المحظورة، والاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية لا تتوقف، إما مطالبة بالكشف عن أسماء الرياضيين المتهمين بالتعاطي والمسؤولين عن تورطهم في هذه الجريمة المحرمة دوليا، وإما منبهة إلى خطورة هذه الظاهرة الآخذة في التزايد.

ومطالبة بضرورة تشديد الرقابة على بعض المراكز الرياضية الخاصة التي تنصح المترددين إليها بتعاطي بعض العقاقير المساعدة على تطوير الأداء وتقوية البنيان، مؤكدة أنها لا تدخل تحت بند المحظورات، ولكن عند الجد واكتشاف الخطأ تتهرب من المسؤولية وترفض أي اتهام يوجه إليها من منطلق أنه لا يوجد أي دليل على تورطها في ذلك.

لابد أن نعترف بأننا أمام ظاهرة خطيرة تهدد رياضتنا، ولابد وأن نتعامل معها بكل حسم، وإلا ضاعت جهود السنوات الماضية هباء وأجبرنا على البدء من جديد مرة أخرى، وليت الأمر يقتصر على ذلك فلكم أن تتخيلوا السمعة التي ستحيط برياضيي الإمارات كلما ذهبوا إلى بطولة وشبهة الشك التي ستحاصرهم أينما ذهبوا.

نحن لا زلنا في أول الطريق، وحتى لا نصل إلى هذه المرحلة لابد وأن تكون معالجتنا لهذا التجاوز صارمة، وألا نترك أي ثغرات أمام ضعاف النفوس للدخول منها إلى لاعبينا الذين كل ما يشغلهم هو كيفية بلوغ أفضل المستويات، والمساهمة في إضافة إنجازات جديدة للدولة تعزز فخرهم بأنفسهم وتضاعف من فخر المحيطين بهم.

وأرى أن الطريق الصحيح لعلاج هذه الظاهرة الدخيلة على ملاعبنا هو الاعتراف بوجودها، وعدم التعاطف مع كل المتعاطين معها أو البحث عن أعذار لهم، لأننا سنكون بذلك كمن يمنحهم صك ضمان بوجود من سيعينهم على التقليل من وطأة أخطائهم مستقبلًا.

أعلم أن هناك ضحايا دائما لأصحاب النفوس الشريرة، ولكن أؤمن كذلك بأننا نملك عقولاً تعيننا على تقييم الأمور وتحديد خطواتنا قبل القيام بها، وحتى يكون كل رياضي قادراً على التمييز ومعرفة الخطأ من الصواب لابد وأن تكون هناك حملة توعية تفصيلية بكل ما يجب على الرياضي فعله في تعامله مع الأدوية وما يسمى بالمكملات الغذائية، تلك المواد التي باتت وعاء لإضافة الكثير من العقاقير التي تبدو في ظاهرها مفيدة، ولكنها في واقع الأمر مضرة للرياضي على المدى البعيد.

نحن في حاجة إلى حملة توعية مستمرة المدى، بمعنى أنه يجب ألا تقتصر على الفترة الحالية لمواجهتنا مشكلة، وإنما لابد وأن يكون الرياضي على اتصال وتذكير دائم بخطورة هذه العقاقير وكيفية التعامل معها، خاصة والمجال الرياضي متجدد وينضم إليه عناصر جديدة ربما كل يوم.

ولابد وأن يعي الرياضي جيدا ومنذ الصغر أن المنشطات هي الطريق لتدمير حياته وليس لمساعدته على تحقيق التميز، وأن حظرها ليس فقط لأنها تقضي على مبدأ تكافؤ الفرص وتمنح الرياضي امتيازاً على غيره من الرياضيين، وإنما لأن الكثير منها تؤدي إلى أمراض خطرة يستعصي علاجها فيما بعد، ولهذا أرى أننا أمام خطر يتطلب تكاتف الجميع ضده في شكل حملة وطنية للقضاء على المنشطات.