عندما انفردنا بنشر خبر اكتشاف ثلاث حالات تعاطي منشطات جديدة بين لاعبينا الذين عادوا محملين بالميداليات من الدورة العربية في الدوحة، تلقينا العديد من الاتصالات من اتحادات ورياضيين يطلبون معرفة المتورطين والاتحادات التابعين لها حتى لا تطول الشبهات الأبرياء، وقد أمسكنا عن ذلك حفاظاً على سرية المعلومات وحق المتورطين في إثبات براءتهم إن كانت لديهم أدلة وإثباتات.

وبعد أن ثبت التعاطي وتم الكشف عن الاتحادات المتورطة وحدث اتفاق بين اللجنة الأولمبية والهيئة العامة على تولي الأخيرة مهمة التحقيق ومعرفة الأسباب ومن وراء هذه المأساة وإبلاغ اللجنة لاتخاذ العقوبات المناسبة بشأن المخطئين، عادت الاتصالات مطالبة بإعلان الأسماء حتى لا يحدث الخلط ويطول الاتهام أبرياء في نفس الألعاب، لكننا مازلنا نمسك عن الأسماء لحين انتهاء التحقيقات.

وفي ظل هذه الظروف المحزنة، نكتشف ما هو أسوأ، فقد تحولت المنشطات إلى مستنقع يغرق فيه آخرون، ولكن هذه المرة في دوري اتصالات للمحترفين، وهو ما ننفرد بنشره اليوم أيضاً، وبالطبع لسنا سعداء بهذا الانفراد رغم أنه تميز مهني.

ولكننا في قمة الحزن لحدوث ارتفاع في حالات تناول المنشطات، وهي ظاهرة إن لم نحاربها بكل قوة من المهد فإنها سوف تتحول إلى وباء يقضي على إنجازاتنا الرياضية، وربما الشيء الذي يعطينا بعض الأمل أن الحالات الثلاث في فريق واحد مما يشير إلى تحويل دفة الاتهام نحو شخص بعينه، أو اكتشاف هذه الحالات نتيجة خطأ في تناولهم جميعاً مكملاً غذائياً على أنه خالٍ من المنشطات، على غير الحقيقة.

لابد وان نعترف بأننا أمام مشكلة بل ومأساة حقيقية تتطلب من المسؤولين التدخل السريع والحاد لوضع حد لهذا الأمر خاصة ولدينا الداتا الكاملة لكل أنواع المنشطات المحظورة، والتي تحرص الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات على مد جميع اللجان الأولمبية الوطنية بها وإبلاغهم عن كل مادة جديدة يتم إضافتها لهذه الأنواع، كما ان اللجنة الأولمبية حريصة على إرسال هذه المعلومات إلى جميع الاتحادات حتى تأخذ الحيطة والحذر، ولكن يبدو أن هذه الرسائل يتم وضعها في الملفات ولا يلتفت إليها أصحاب الاختصاص المعنيون بمتابعة حظر تناولها.

إبراهيم عبد الملك، الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة دعا إلى مؤتمر صحافي خاص بالحديث عن المنشطات سوف يعقد يوم الأحد القادم، ومن الواضح أن لديه أموراً مهمة جداً سوف يطرحها في هذا الشأن، ولكن في نفس الوقت نطالب الجهات المعنية بضرورة عدم التساهل مع هذه الأمور واتخاذ التدابير الكاملة لتوعية لاعبينا بهذا الخطر المدمر لكل المنجزات الرياضية.

والتأكيد على الالتزام بكل التعليمات المتعلقة بتناول الأدوية مهما كانت بساطتها، وأن العقاب الذي سيطول كل مخالف للقواعد الموضوعة سوف يطوله العقاب القاسي، ومثلما استضاف النادي الأهلي الدكتور أحمد الهاشمي والدكتور عبد العزيز المهيري لتوعية لاعبيه ومدربيه وإدارييه بالإجراءات الواجب اتباعها، نتمنى أن تعمم الفكرة على جميع الهيئات الرياضية لمستقبل الرياضة.