القرارات الخاطئة من جانب حكام كرة القدم وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها، حاولنا في الفترة الماضية التخفيف من وطأة المشكلة ومعاونة اتحاد كرة القدم عامة ولجنة الحكام خاصة في عبور هذه الأزمة، بعد أن لمسنا أنهم يراهنون على قدرة الحكام على تجاوزها، ولكن يبدو ان الضغط عليهم كان أكبر من قدرتهم على التحمل، وتحول التركيز من تقليل الأخطاء إلى زيادتها حتى باتت الشكوى عامة.

وتفرق دم الأخطاء على كل الفرق، حتى إنه لم يعد محددا عدد المستفيدين والمتضررين، الأمر الذي يحتم على الاتحاد ضرورة التدخل العاجل وإيجاد حل لهذه المشكلة التي، وهذه ليست مبالغة، تحولت إلى ظاهرة في جميع الملاعب، وبات تحميل الحكام مسؤولية الهزائم وضياع النقاط القاسم المشترك في احاديث المدربين والإداريين عقب كل المباريات، ولو طالعتم شبكات التواصل الاجتماعي وما يكتب فيها لأيقنتم حجم المشكلة.

نحن على يقين بأن الحكام لا يتعمدون الوقوع في هذه الأخطاء، ونعلم أن القرارات الخاطئة جزء من اللعبة وتحدث في جميع المباريات بشتى أنحاء العالم، وفي كأس العالم الأخيرة بجنوب إفريقيا شاهدنا أخطاء "بلاوي"، ولكن عندما تتكرر الأخطاء نفسها من أكثر من حكم، فهذا لا يعني تعمداً وإنما مشكلة تحتاج إلى العلاج السريع قبل تفاقم ردود الافعال، التي أرى أنها اقتربت من تجاوز الخط الأحمر.

سواء في أسلوب الكلام أو حتى في الفعل وطريقة التعبير عن الغضب والرفض في الملاعب، وليس من صالح أحد الوصول إلى هذه المرحلة، وتشديد العقوبات لن يكون الحل، وإنما المطلوب هو دراسة الأمر بعقلانية والوقوف على الحلول المتاحة واختيار المناسب منها لظروفنا، والذي يمكن أن يحظى بموافقة وتأييد كل الأطراف.

حالات الغضب التي لمسناها في الجولة المنتهية فاقت حدود توقعاتنا، ولم يخفف من وطأتها إلا تصريحات الشيخ عبدالله بن محمد رئيس مجلس إدارة نادي العين، الذي رفض الخوض في أخطاء الحكام، مشيرا إلى ان هذا الدور من مسؤولية آخرين في الاتحاد، وقبل ان يدلي برأيه هذا أكد أن فريقه أهدر فرص الفوز في المباراة التي سيطر على مجرياتها وكان فيها الافضل وصاحب فرص عديدة للتسجيل، وذلك ضمن تصريحات كانت نموذجاً لما يجب أن يكون عليه القيادي المسؤول في أي ناد، بما اتسمت به من هدوء واتزان ورجاحة عقل، وليس رد فعل انفعاليا غاضبا يعقبه لوم وندم، وهو ما نتمناه من الجميع لمعاونة الحكام والاتحاد على أداء دورهم دون ضغوط.

اللقاء المشترك الذي يعقد بين لجنة الحكام باتحاد كرة القدم وممثلي الأندية، والمحدد قبل حدوث اعتراضات الأسبوع الأخير، فرصة لا تعوض للاتفاق على ما يجب فعله في المرحلة القادمة، والدور المطلوب من كل طرف وصولاً إلى التوافق الأمثل ودعم برنامج الاتحاد لتطوير كادر التحكيم.

ويفترض ان يكون الاتحاد قد حدد خطوته للمرحلة القادمة، وأنه سوف يطرحها في هذا الاجتماع على ضوء التصريحات التي أجريناها مع عدد من مسؤولي الاندية والحكام خلال الايام القليلة الماضية وطرحوا من خلالها عددا من الحلول والمقترحات للتغلب على هذه المشكلة، وهناك نقاط اتفاق بين الطرفين مثل اقتراح التبادل الذي بمجرد الموافقة عليه وإعلانه سيكون له انعكاسات إيجابية على كل الأطراف.