التصريحات التي أدلى بها مروان بن بيات، رئيس مجلس إدارة شركة الوصل لكرة القدم، للإعلاميين تضمنت الكثير من النقاط التي تستحق التوقف عندها لأهميتها الشديدة سواء بالنسبة لنادي الوصل أو لكرة الإمارات عامة، فقد أعجبني واقعيته في تحديد العلاقة بين النادي ومارادونا وانعكاس ذلك على الفريق.
فرغم عدم الرضاء عن أداء الفريق إلا أنه لم يلق باللوم على المدرب ولم يحوله إلى شماعة للأخطاء كما هي العادة في غالبية الأندية، بل وطالب اللاعبين بتحمل مسؤولياتهم وتنفيذ وعودهم في بداية الموسم، والتي لمسناها جميعاً في الأسابيع الأولى لكنها افتقدت إلى النفس الطويل. كما أكد ضرورة حصول المدرب على فرصته كاملة في تطبيق فكره مع توفير كل الدعم المطلوب له وجو الاستقرار الذي يساعده على أداء مهمته.
هذه الواقعية والعقلانية في التعامل مع المعطيات والاستراتيجيات الموضوعة من قبل الشركة، من المؤكد أنها ستصل إلى الغاية المرسومة والتي أعلنها بن بيات متمثلة في طموح النادي المشروع بأن يكون أحد الأندية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وسد الفراغ الموجود في هذا الجانب، واعتقد أن شركة الوصل تقف حالياً على أول الطريق لبلوغ هذا الهدف، وخطوتها الرائدة في التعاقد مع الأسطورة مارادونا كانت البداية الصحيحة، سواء اتفق البعض معنا أو اختلفوا.
وعندما تكتمل باقي الخطوات، وينجح مارادونا في تكوين الفريق الذي تحلم به الإدارة وكل وصلاوي، سيكون عندها قادراً على وضع الوصل على الخارطة الدولية، ولو تعمقنا في تجربة كل من الجزيرة والعين في الفترة الماضية سنتأكد من إمكانية نجاح الوصل استثماراً لاسم مارادونا الذي لا يمكن تحميله مسؤولية النقاط التي خسرها الفريق من واقع طبيعة وخطط الأداء المتوازنة وحدوث الخسارة لأخطاء فردية.
لا جدال في أن مارادونا صفقة كبيرة وناجحة تحسب لشركة الوصل، حققت للنادي مكاسب إعلامية وجماهيرية ومالية كبيرة عند مقارنتها مع الماضي، ولا يمكن فصل الأرقام التي أعلنها مروان بن بيات عن وجود مارادونا كعامل مؤثر فيها، وأنا على يقين من إمكانية مضاعفة هذه الأرقام عدة مرات أخرى لو تخلى مارادونا عن بعض العناد والتحفظات التي أعلمها عنه، وعندما تنجح مساعي الشركة معه قد يحقق الوصل أرقاماً قياسية تغير نظرة القطاع الخاص لكرة القدم وحجم اهتمامه برعايتها، تلك المشكلة التي كشفها مروان بن بيات ويتفق معه فيها باقي الأندية.
ومارادونا ليس مكسباً للوصل وحده وإنما لكل أندية الإمارات، ونظرة سريعة على الحضور الجماهيري في المباريات التي طرفها الوصل، والاهتمام بمنح جمهوره جواز حضور المباريات المقامة خارج أرضه بأي عدد، تظهر جزءاً من هذه المكاسب التي ستنعكس أيضاً على تصنيف دوري الإمارات آسيوياً.
مما يعني بأن مارادونا أعطانا ملمحاً مهماً حول كيفية علاج ظاهرة الإحجام الجماهيري عن المباريات التي مازلنا نعاني منها في بعض المباريات، ومن هذا المنطلق أثني على التناقض الذي أشار إليه "أبو جمعه" بين رغبة اتحاد الكرة في المزيد من الجذب الجماهيري واستقطابهم إلى الملاعب، وبين فرض العقوبات على أنديتهم وحرمان الفرق منهم، تلك العقوبات التي تمثل عامل طرد وليس جذباً وتحتاج إلى إعادة دراستها وعلاج مشكلات الجماهير بأسلوب مختلف.