بدأ المنتخب الاولمبي لكرة القدم أصعب خطوة في مسيرته نحو تحقيق حلم التأهل إلى أولمبياد لندن 2012، والمتمثلة في التجمع الذي سبق السفر إلى الدمام لدخول المعسكر التحضيري لمواجهة المنتخب العراقي في الدوحة يوم 5 فبراير المقبل، البداية لم تكن توحي بما يدعو للتفاؤل، فقد غاب عن التدريب خمسة من اللاعبين المختارين إما للإصابة الخفيفة أو للانضمام الحديث كبدلاء للثلاثي أحمد خليل وعمر عبد الرحمن وحمدان الكمالي.
وعندما يوضع هذا المشهد إلى جوار حقيقة احتلال المنتخب المركز الرابع والاخير في المجموعة برصيد نقطتين يصبح من الصعب الإحساس بالتفاؤل، هكذا تبدو الصورة من الخارج، لكن رغم ذلك وجدتني اشعر بحالة غريبة من التفاؤل، لماذا؟ لا ادري، خاصة ولا يوجد سبب واحد يدعو إلى هذا الشعور، ولكن تقديري الخاص أن الأمر يعود إلى تصريحات مهدي علي، مدرب المنتخب.
لمست في تصريحاته الواقعية الكاملة، والتعامل غير المتشنج وغير الباحث عن التبريرات التي يمكن "الكلبشة" فيها إذا جاءت النتائج عكس الآمال والطموحات. وأرى أن كلمات مهدي أشعرت اللاعبين بالطمأنينة والثقة في إمكانياتهم وقدرتهم على تعديل واقعهم الحالي. مهدي شدد على أن المنتخب بمن حضر، من منطلق أن تمثيل المنتخب الوطني هو الأمنية التي يتمناها كل لاعب.
والمساهمة في تحقيق إنجاز للدولة هو الحلم الذي يراود النجوم وحدهم، واعتقد ان هذه الكلمات سيكون لها تأثيرها الإيجابي الكبير على اللاعبين، والذي أثق في أننا سنلمسه بوضوح في مباراة العراق حتى ولو كانت في الدوحة، والشيء الذي تمنيته هو تواجد يوسف السركال، رئيس اللجنة المشرفة على تسيير امور الاتحاد حاليا، حيث كان سيلعب وجوده دورا إيجابيا ايضا في هذا الاتجاه يحتاجه المنتخب حاليا.
وإذا كنت أتفهم السبب وراء غياب كل من أحمد خليل وعمر عبد الرحمن، وهو الإصابة، فلا ادري السبب وراء اعتذار حمدان الكمالي الذي اظهرت المباريات "كماله" البدني والحمد لله، ونتمنى أن يكون المانع خيرا خاصة والمفترض ان حمدان من العناصر المهمة في المنتخب ومن اهم سماته روحه العالية وحماسه الشديد.
وهي سمات مطلوبة في جميع لاعبي المنتخب في المرحلة القادمة، وخيرا فعلت لجنة المنتخبات مع اللاعب عمر عبد الرحمن، ليس استجابة أو تحت ضغط تصريحات مدرب فريقه كوزمين، ولكن لإيمانها بأن الوقت لا يزال مبكرا على عودته للملاعب بعد هذه الفترة من الغياب للإصابة، وإعداده البدني الصحيح لتمام شفائه أهم من التسرع في إشراكه بالمباريات وتجدد إصابته لا قدر الله، خاصة وهو من اللاعبين المميزين الذين نعول عليهم كثيرا في المستقبل القريب.
وبمناسبة الحديث عن المنتخبات الوطنية، فبقدر ما اسعدنا قرار الاتحاد العربي بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العرب، ذلك القرار الذي سيكون له تأثيره في الارتقاء بمستوى اداء الكرة العربية، أحزننا أن يتم تصنيف منتخب الإمارات في المستوى الرابع والاخير، وهذا بالطبع ليس خطأ الاتحاد العربي ولكنه نتاج المستوى والنتائج التي حققها المنتخب في مشاركاته مؤخرا، والمهم ان يكون هذا التصنيف هو الدافع الحقيقي للاعبين لتغيير هذه الصورة التي لا تتناسب وما تحظى به كرة الإمارات من دعم واهتمام.