التحقيق الذي ننشره اليوم حول أخطاء التحكيم وانعكاساتها على الأندية في مختلف المسابقات، ليس الهدف منه تقليب المواجع وزيادة حدة الغضب على الحكام، وإنما نهدف من ورائه إلى إعطاء المشكلة حجمها الحقيقي وما تستحق من اهتمام المعنيين، سعيا نحو إيجاد حل ناجع لها، وخاصة بعد أن وصل النقد إلى درجة تحميل بعض الحكام مسؤولية خسارة فرق وخروج بعضها من مسابقة الكأس، وتأكيد آخرين على أن مثل هذه الأخطاء تهدر جهود الفرق وتؤثر على معنويات اللاعبين وتنعكس سلبا على أدائهم في المباريات، وهو منحنى غير طيب ولا يجب تمريره دون وقفة من كافة الأطراف المعنية باللعبة، وذلك إيمانا منا بأنه لا يوجد حكم يتعمد إلحاق الضرر بأي فريق، ولا يمكن أن يتحول القاضي عند تأدية عمله إلى جانٍ.

نعلم أن المشكلة كبيرة وحلها بما يرضي جميع الأطراف ليس سهلا ولكنه في ذات الوقت ليس صعبا، إذا أخذ حقه من الدراسة والنقاش مع أولي الخبرة وأيضا المعنيين بالأمر، وهم بالمناسبة ليسوا الحكام وحدهم، فالأندية ايضا معنية بالأمر وإشراك بعضها في النقاش لا يمثل انتقاصا للاتحاد ولا للجانه، والمؤكد أن مشاركتها في ايجاد الحلول المناسبة والمرضية لمشكلة تخصها في المقام الأول سوف يضعها مستقبلا في دائرة المسؤولية عن القرار واهمية احترام تنفيذه والتفاعل معه بإيجابية، فمن خلال استطلاع رأي بعض مسؤولي الأندية لمسنا رقي طرحهم واهتمامهم المؤكد بالحكم الوطني وأهمية دعمه وتطويره واتاحة الفرص أمامه للرقي بمستواه.

وإذا كان الحكام، سواء بطريقة مباشرة أو عبر اللجنة المسؤولة عنهم، اعتبروا الاستعانة بالحكم الأجنبي خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، ومرفوضا جملة وتفصيلا، إلا أنهم متفهمون لأبعاد المشكلة وليس لديهم أي مانع في الاستعانة به ولكن في صورة تبادلية، وهو ما سبق أن طرحناه استفادة من الاتفاقيات المبرمة مع بعض الاتحادات في هذا الشأن، والتي بموجبها يمكن تبادل حكامنا مع حكام اتحاد دولة أخرى أو أكثر بما يوفر المجال لارتفاع مستوى الطرفين وبلوغ الهدف المنشود، وهذا يعني أن الحكام لديهم مرونة فكرية ومعترفين ضمنيا بوجود أخطاء لكنها غير مقصودة.

وهناك أفكار أخرى طرحت حتى وإن كانت تهدف إلى أمر آخر، مثل اقتراح زينغا مدرب النصر بتدرب الحكام مع لاعبي الأندية للوقوف على حجم ما يبذلونه من جهد يدفع الحكام إلى المزيد من التركيز في القرارات حتى لا تضيع هذه الجهود هباء، وكذلك نعيد التأكيد على أهمية إحياء فكرة رابطة الحكام مع تعديل اسمها إذا لزم الأمر، لما قد تلعبه من دور مهم ومؤثر على هذا الصعيد والوصول بكادر التحكيم إلى المستوى الذي نتطلع إليه جميعا. لابد وأن تتوفر لدينا القناعة والثقة في أن المصلحة العامة هي الهدف الأسمى الذي نتطلع إليه، وهي التي دفعتنا لطرح هذا التحقيق الآن، لأننا لا نريد أن نصل إلى المرحلة التي يتصور فيها أي مدرب أن الحكم يمنعه من أداء عمله، كما قال مارادونا مدرب الوصل، كناية عن تأثير كل قرار خاطئ يصدر عن أي حكم.