تابعت على مدى الأيام القليلة الماضية عددا كبيرا من مباريات كرة القدم، من مختلف المستويات، المحلية والعربية والأوروبية والمشتركة، التي كان أحد طرفيها عربيا والآخر أجنبيا، وكان تركيزي منصبا على رد فعل اللاعبين على قرارات الحكام، وتأكدت من أن اللاعب العربي هو الوحيد دائم الاعتراض حتى ولو كانت لديه القناعة في أنه مخطئ، كأن الاعتراض لإثبات مثاليته وأنه غير كل البشر ولا يمكن أن يخطئ، حتى ولو اضطر إلى إلصاق شبهة الخطأ بالقاضي، الذي تنحصر مهمته في إرساء العدالة وتوفير الحماية للفريقين بتجرد ودون محاباة لأي منهما، وذلك دون تفكير في مدى تأثير اعتراضه سلبيا على جموع الجماهير في المدرجات.

شاهدت لاعبين عندنا وعند غيرنا يفرطون في الخشونة، وإذا أنذرهم الحكم أو حتى أحتسب خطأ ضدهم اعترضوا عليه، وإذا أضاعوا فرص تسجيل سهلة أمام المرمى انتهزوا فرصة مشاركة أي خصم للمطالبة بركلة جزاء، لمجرد إبعاد شبهة إضاعة الفرص عن أنفسهم، وغيرها من المشاهد المأسوف عليها التي يصبح ضحيتها اثنين لا ثالث لهما، الحكم (ومعه كل الحكام)، والجماهير التي تصدق النجم وتتأثر به في كل تصرف، وأحيانا يكون رد فعلها قاسيا، حتى أن بعض إدارات الأندية تجد نفسها مضطرة للتضامن معهم بالشكوى من التحكيم أو المطالبة بعدم تكليف حكم ما بإدارة مباريات لفرقها مستقبلا، وغيرها من ردود الأفعال التي تزيد من تأزم المواقف، وتضع الحكام في قفص الاتهام دائما وكأنهم دون المستوى ويتعمدون ارتكاب الأخطاء، وطرح الحل السهل وهو الاستعانة بالأكفاء من الخارج.

فهل حكام الدول الأخرى عربية كانت أو أوروبية لا يخطئون؟. شاهدت حكاما يتغاضون عن احتساب أخطاء واضحة لنا، وعن ركلات جزاء لا يختلف عليها اثنان، ولمس متعمد للكرة، وغيرها من القرارات المصيرية والمؤثرة، لكننا نعتبرهم مثاليين وقمة في العدل لأنه لا أحد من اللاعبين والمدربين يعترض عليهم لثقتهم في أنها أخطاء غير متعمدة، ولو تجاوز لاعب وأشار إلى عدم صحتها يكون ذلك بشكل غير مباشر وعابر وهو مبتسما حتى لا يعرض نفسه للعقاب على سوء السلوك، الذي قد يعقبه جزاءات أشد من اللجان المعنية وخصومات مالية قاسية من الأندية.

وسألت نفسي هل أصبح هذا السلوك الخاطئ من لاعبينا ومن معظم المدربين الأجانب، عندما يأتون إلينا فقط!!، أسلوب حياة ينتقل من جيل إلى آخر بالوراثة ويصعب القضاء عليه؟، أم أنه مثل غيره من السلوكيات المكتسبة ويمكن القضاء عليه بالتوعية والعقوبات؟، من المؤكد أن العلاج بسيط ويكمن أولا في إدارات الأندية وشركات كرة القدم التي يجب عليها تنبيه اللاعبين والمدربين إلى الابتعاد عن هذه السلوكيات السلبية، وأن تكون لديها لوائح عقوبات مالية رادعة لكل من يخالف هذه التعليمات، وفي حال إذا تأكدت من حدوث أخطاء مؤثرة من الحكام تستوجب المحاسبة يمكنها التقدم باحتجاج رسمي إلى الجهات المعنية في الاتحاد، الذي يجب عليه أيضا تغليظ عقوبة الاعتراض على قرارات الحكام للقضاء على هذه الظاهرة المؤثرة على مستقبل اللعبة.