الموضوع الذي تناولناه بالأمس في «البيان الرياضي» حول إحجام الأندية، سواء كانت محترفة أو هاوية عن المشاركة في دوري أبطال أندية الخليج في دورته الـ27، يدعو بحق للدهشة والغرابة، وبكل أمانة وصدق لا أدري.. أهنئ الوحدة لأنه الاستثناء الوحيد بين الأندية، باعتباره الوحيد الذي وافق على المشاركة من أصل ثلاثة أندية يفترض مشاركتها ممثلين للإمارات في البطولة، أم نلوم باقي الأندية لأنها رفضت المشاركة؟، ولكن المؤكد أن هناك أسباباً دفعت الأندية إلى هذا الرفض، والمؤكد أيضاً أنها وجيهة وقوية لدرجة اعتراف اتحاد كرة القدم بحريتها في الاختيار، وعدم تدخله لإجبار أي نادٍ على المشاركة، وهذا يعني معرفته بالأسباب وتقديره لها، ولكن أليس غريباً أن تعتذر الأندية عن البطولة القادرة على الفوز بلقبها؟
أفهم أن البحث عن التحدي رغبة عند كل إنسان، وأفضل الإنجازات التي تتحقق في ظل التحديات، ولكن قدرتنا على التفوق في هذه البطولة لا يعني ابتعادنا عنها، وإذا كانت هناك سلبيات للبطولة فمن واجب الأندية والاتحادات التدخل للقضاء عليها، خاصة والبطولة تنظمها اللجنة التنظيمية المكونة من اتحادات كرة القدم في دول مجلس التعاون وليس من اتحادات أخرى. لابد وأن يتم تعديل لوائح البطولة لتصبح حاسمة متضمنة البنود التي تمنحها القوة والاحترام وتضاعف من أهميتها وإقبال الأندية عليها، وأهم هذه البنود أن تصبح المشاركة فيها إلزامية وفقاً لآليات محددة ويتم معاقبة من يخالفها، وإن لم تكن هناك قدرة على تحقيق ذلك، فالأفضل إلغاء البطولة وفك الأندية منها، طالما أصبحت المشاركة فيها عبئاً ثقيلاً وغير مرغوبة.
ولكن يقيني أن الإحجام مصدره ضعف النظم واللوائح وحالة عدم الاستقرار المصاحبة للبطولة من عام لآخر، رغم بلوغها الدورة 27، ودليلي على ذلك هو ذلك القبول الذي حظيت به فكرة الاتحاد القطري بإقامة بطولة الكأس الذهبي بين بطلي الدوري في قطر والإمارات، مع طرح فكرة زيادة العدد إلى 4 فرق بمشاركة بطلي الكأس، أي أن إقامة اللقاءات بين فرق دول المنطقة مرغوبة من حيث المبدأ، ولكن الأمر يتوقف على طبيعة التنظيم وربما أيضاً الجهة المنظمة، وتلك هي قناعتي الخاصة التي لا يريد أحد التصريح بها لحرج الموقف، رغم بلوغنا هذه المرحلة من الاحتراف في المنطقة.
ومن هذا الواقع المحزن أنتقل إلى وضع آخر أكثر حزناً، يتمثل في الأخبار المتناثرة حول تلقي اللجنة الأولمبية الوطنية خطاباً رسمياً يفيد باكتشاف ثلاث حالات جديدة لتناول المنشطات في بعثتنا المشاركة في الدورة العربية بقطر، معلومات تشير إلى أنها بناء على عينة الفحص الأولى، وأخرى تؤكد أنها بعد العينة الثانية، وهناك بعض الوسائل الإعلامية والمنتديات التي تناولت الخبر بتفاصيله، ونحن بالطبع لن نفصح عن المضمون وسوف نمسك عنها لحين صدور الإعلان بشكل رسمي من قبل اللجنة الأولمبية، وما ستقوم به من خطوات لوضع حد لهذه التصرفات المسيئة والمحرجة لرياضة الإمارات، وما سوف تتخذه من عقوبات وتدابير حتى لا يتكرر ذلك مستقبلاً.