ورش العمل التي يجريها مجلس دبي الرياضي في جميع أندية دبي حاليا، والتي يستعرض من خلالها النجم الجزائري رابح ماجر تجربته مع الاحتراف، تعتبر فرصة ذهبية أمام جميع لاعبينا للتعرف على الاسلوب الأمثل للتعامل مع هذا النظام الجديد عليهم، واستنباط المناسب منها لظروفهم بما يساعدهم على تأهيل انفسهم للتكيف معه وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على مستواهم في المباريات، وبذلك يساعدون أنفسهم وانديتهم في القضاء على الصورة السلبية للاحتراف، والتي كانت وراء الكثير من التصريحات غير المطمئنة عن مستقبل اللعبة في ظل الاحتراف من مسؤولين كبار آخرهم رئيس لجنة فض المنازعات في اتحاد كرة القدم، عيسى بن حيدر، والذي يرى في تصريحات خص بها "البيان الرياضي" اليوم أن أمامنا ما لا يقل عن ربع قرن حتى نتعامل بشكل صحيح مع الاحتراف.
صحيح أننا امام تحديات كبيرة لهضم هذا النظام والتعامل معه بسلاسة، واعي جيدا صعوبة التحول من فكر الهواية إلى عمق الاحتراف خلال سنوات قليلة، ولكن يقيني الخاص أن نجومنا قادرون على استيعابه خلال فترة زمنية اقل بكثير إذا تعاملوا بصدق مع المبادرات العديدة التي يقدمها لهم مجلس دبي في هذا الإطار بهدف تثقيفهم وزيادة وعيهم بمفهوم الاحتراف وأصوله وحتمية التعامل معه، بعد ان اصبح اسلوباً لحياتهم لا مفر منه، ويكفي أنه على الرغم من تنظيم المجلس قبل ايام معدودة مؤتمره الدولي المخصص للاحتراف والذي تناول الكثير من التجارب والصعوبات التي تواجه تطبيقه من خلال نجوم كبار واندية عريقة، إلا أنه استضاف نجماً بحجم الجزائري رابح لاستعراض تجربته الناجحة من اجل إكساب نجوم أنديتنا المزيد من الخبرات التي تعينهم على تجاوز عامل الزمن وسرعة التكيف مع الاحتراف.
لاعبونا مطالبون بالتوقف عند كل كلمة ومعلومة طرحها رابح ماجر، اللاعب العربي الوحيد الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريقه البرتغالي، ففي حديثه عن تجربته مع بورتو تحدث عن مسيرته الاجتماعية والعائلية وعن رؤيته وفهمه للاحتراف مما ساعده على التعامل معه بنجاح ودون ضغوط. تحدث عن طبيعة العلاقة التي تربطه مع ناديه ومدربيه وفهمه الجيد لحدود وابعاد هذه العلاقة التي وضعته امام مسؤولياته الحقيقية والتزامه بتنفيذ هذه المسؤوليات وهو ما ساعده على النجاح. تحدث عن حقيقة مهمة لابد وان يعيها كل لاعب ويحترم تنفيذها، وكذلك إدارات شركات الكرة في الاندية، وهي أن الاحتراف يعني المساواة بين اللاعبين في الحقوق والواجبات.
ورشة العمل جاءت ضمن برنامج التعلم وتبادل المعلومات للاعبين المحترفين الذي ينظمه مجلس دبي الرياضي لمدة خمس سنوات مركزا على ثلاث مراحل، ما قبل توقيع العقد، وممارسة اللعبة كمحترف وما بعد انتهاء المسيرة، أي أن البرنامج يوفر للاعب مسبقا الإحساس بالأمان لأنه يراعي كل مرحل عمره، ولهذا لا يبقى إلا ان يتعامل معه اللاعب بالاهتمام الكافي ويسعى إلى تنفيذ ما جاء فيه كنموذج مثالي لما يجب أن تكون عليه حياته، واعتقادي الخاص انه لو اهتم كل لاعب بتطبيق هذا البرنامج بصدق وإخلاص فإن الاحتراف الكروي في الإمارات سيبلغ مراحل متقدمة جدا في اقل من عشر سنوات.