مسيرة دور الثمانية لكأس صاحب السمو رئيس الدولة تبدأ اليوم، واليوم يلتقي الجزيرة مع عجمان والشارقة مع الاتحاد. الأولى تجمع بين حامل اللقب، وبطل قديم سبق له تذوق طعم الفوز بالكأس قبل 28 عاماً. والمباراة الثانية تجمع بين ملك الكأس، الذي سبق له الفوز باللقب ثماني مرات، آخرها قبل عشر سنوات تقريباً، وهو في ذات الوقت أحد فرق دوري المحترفين، وفريق كان بين المحترفين ومنعته الظروف من العودة إليهم مرة أخرى، كما لم يسبق له أن تذوق طعم هذا اللقب، ورغم كل هذه الظروف المتباينة بين الفرق الأربعة، إلا أنها لن تدخل في دائرة الحسابات والتقييم، هكذا علمتنا مباريات الكؤوس، وهكذا نتوقع حدوث المفاجآت في كل المباريات، وهي وإن ظلت مفاجأة بمنطق النتيجة إلا أنها ليست كذلك بمنطق المسابقة.

وبعيداً عن حسابات الكأس الخاصة، نقول لفريق الشارقة، الخطر الذي كان يهددك قبل موسمين عاد ليطل برأسه عليك مرة أخرى، والآن أنت في وضع يتطلب الحذر الشديد والتدخل الجاد للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستواك وإخفاق كل محاولات التضميد والإصلاح. فمن الواضح أن هناك أسباباً غير فنية وراء هذا التراجع، وعلاجها يحتاج للصراحة والوضوح في التعامل معها، ولكن في تعقل وهدوء. مسابقة الدوري على مشارف نهاية الدور الأول، وإذا استمر الفريق على نفس الحال في الدور الثاني، فالنهاية لن تكون سعيدة في مدينة تعودنا فيها على الابتسامة، فمتى تنجح محاولات التصحيح ومتى يعود شعار «ابتسم أنت في الشارقة».

جماهير الوصل العاشقة للون الذهب حزينة لتراجع مستوى وترتيب الفريق في الدوري، وهي محقة، وخاصة في ظل حالة التفاؤل التي سيطرت على الجميع مع تولي النجم الأسطورة مارادونا للمهمة، والظهور القوي للفريق مطلع الموسم، ووصل الأمر إلى ترديد البعض شائعة بأن النادي سوف يستغني عن المدرب ويستبدله بآخر، ولكن هذا لم يحدث، ليس لأن مروان بن بيات، رئيس شركة كرة القدم، قال ذات يوم، إن الوصل لن يستغني عن مارادونا حتى لو هبط للدرجة الأولى، ولكن لأن النادي عندما تعاقد مع مارادونا كان يعلم بأنه لا يملك عصاً سحرية وأن بناء الفريق الجيد يحتاج إلى وقت، ولأن إدارة الشركة تتعامل باحترافية مع كل ما يتعلق بالفريق فقد درست الوضع بحضور المدرب ووقفت على الأسباب الحقيقية وراء التراجع، وشرعت في الإصلاح لدعم الفريق.

وشخصياً أتمنى أن تكلل جهود الشركة بالنجاح، ليس لأنني من مشجعي الفهود، فأنا مشجع لجميع أندية الإمارات، ولكن حتى لا يتغير يقيني من أن العمل الاحترافي الصحيح لابد وأن يقابله نجاح صريح، ونجاح الوصل إرساء للمفاهيم الصحيحة، المهم أن تكون الخطوات التي أقدمت عليها الشركة بمعرفة المدرب مؤخراً في الطريق الصحيح، وأن تسهم بفاعلية في تغيير الصور السلبية التي ظهرت في الفريق مؤخراً وأبعدته عن الطابع الإيجابي الذي كان عليه في بداية الدوري.