التصريحات التي أدلى بها المستشار محمد النعيمي، الرئيس السابق للجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم، تعتبر جد مهمة وخطيرة، مهمة في كشفها حجم الخلل الموجود في لوائح الاتحاد، والمتمثل في تناقض الأحكام من مادة إلى أخرى، وخطيرة في تنبيهها إلى أن السكوت على ما يصدر عن بنود لائحة تحتوي على هذا الخلل يمثل إضراراً كبيراً بمصالح الأندية وإضاعة للجهود هباء، ولهذا فهي تدق ناقوس الإنذار للمسؤولين في اللجنة المؤقتة لتسيير أمور الاتحاد، وتنبههم إلى ضرورة العمل بالنصيحة المتمثلة في ضرورة حدوث تنسيق بين اللجنة ولجنتي دوري المحترفين والمسابقات، وتفادي أخطاء المرحلة الماضية، ولو رجعنا إليها سوف نتذكر الكثير من القرارات التي أصدرتها لجان الاتحاد وألغتها لجنة الاستئناف.

قبل يومين كتبت في هذا الموقع عن التناقض الموجود في لوائح الاتحاد، وطالبت اللجنة المؤقتة بضرورة إيجاد المخرج القانوني لمراجعة هذه اللوائح، وإعادة صياغتها بصورة قانونية سليمة، من خلال متخصصين، حفاظاً على الحقوق العامة للجميع، وعلى مصداقية أكبر اتحاد رياضي أمام أطراف اللعبة والرأي العام. لابد من استكمال ما بدأ في نهاية الموسم الماضي، وأقصد الجلسة التي عقدت بين اللجان الثلاث، وتم الاتفاق في ختامها على عقد جلسات أخرى لاستكمال المشروع، ولكن لم يحدث شيء حتى الآن، لماذا؟، لا أحد يعرف الإجابة، إذا كانت بسبب الهزة التي حدثت نتيجة للأوضاع المتردية للمنتخب الأول، أو لأسباب أخرى خفية.

المستشار محمد النعيمي أحد من تحملوا تبعات القرارات التي صدرت عن لجنة الانضباط في المرحلة الماضية، لكنه في الوقت ذاته أحد من عانوا بسبب ما تضمنته اللوائح من عجز وخلل، وعندما يدلي بهذه التصريحات، وهو بعيد عن مقعد الرئاسة، ويكشف بأنه حاول مراراً وتكراراً العمل على تعديل هذه اللوائح وأخفق، فلابد أن نتمعن في حديثه وكلماته جيداً، ونسعى إلى تصحيح الخلل، ولا أعتقد أن هناك من الأندية من سيقف في طريق إجراء هذه الإصلاحات، لأنها في صالحهم، وبالتالي فإن الأندية لن تعارض أي مخرج قانوني يمنح اللجنة المؤقتة حرية إجراء هذه التعديلات، ثم عرضها على الجمعية العمومية القادمة للاعتماد، استثماراً للوقت، ومن أجل المستقبل.

قد يكون يحيى عبد الكريم، رئيس مجلس إدارة شركة الشارقة لكرة القدم، قد ارتكب مخالفة تستوجب العقاب المالي، والذي قد يصل إلى مئة ألف درهم، كما قال المستشار النعيمي، باعتبار أن تصريحاته تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، بما تحمله من تطاول على اللجنة ومس بهيبتها، ولكن السؤال المهم؛ ما الذي دفع يحيى عبد الكريم لاتهام أعضاء اللجنة بجهل اللوائح؟، أنا لا أدافع عنه، فهذا ليس دوري، ولكن من المنصف القول إن العقوبة تصبح واجبة عندما يسبقها حفاظ على كامل الحقوق، ولو كان يحيى عبد الكريم أو غيره قد وجد في بنود اللائحة توفير الحماية الكاملة لناديه؛ ما تجرأ على التطاول، بل وأؤكد على أنه عندما يكون ميزان الحق والواجب محكماً، فإنه من المنصف أن نصل بالعقوبات إلى أقصى درجاتها لإرساء العدالة.