في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة الوصل مع الوحدة، أعرب الأرجنتيني مارادونا عن حزنه لحالة فريقه في المباراة والمستوى الذي ظهر عليه وجعله كثير الأخطاء سلبي الأداء، مما وضعه في مشهد لا يحبه ولا يرضيه وهو أن يصبح "بابا نويل" الذي يهدي النقاط للفرق، ولكن المتابع للحالة "المارادونية" منذ قدومه إلى الدولة، مؤكد قد لاحظ بأن حالة الحزن بدأت منذ صدور قرار لجنة الانضباط بنقل مباراتين للوصل خارج ملعبه وتغريم مارادونا 9 آلاف درهم. فقد تغيرت حركاته أثناء المباريات وأصبح أكثر هدوءا، و الحال نفسها ظهر فيها خلال المؤتمرات الصحافية عقب المباريات، وبالتبعية خفتت حالة الحراك الإعلامي التي لازمت مارادونا في كل موقع تواجد فيه، وأشعر بأن هذا التحول ليس في صالح كرة الإمارات التي أصبحت متداولة في كل مكان منذ جاءها الاسطورة مارادونا.

كل الأحاديث والحوارات والتصريحات التي صدرت عن قيادات رياضية سابقة أو حالية أكدت بأن مارادونا من أنجح الصفقات في الساحة الكروية بالإمارات وأنه مكسب كبير للعبة، وأي محاولات ضغط على الحكام لتقييد حريته وعفوية تصرفاته وتصريحاته لن تكون في الطريق الصحيح، ونحن نؤكد على أن كل من يحاول النيل من مارادونا أو تقييد حريته أو حتى تحقيق بعض الشهرة على حسابه سيكون مخطئا، لأنه رغم حالة الجدل الكبيرة التي أحدثها مارادونا منذ قدومه، والتي تمثل استمرارا لطبيعته، إلا انه حريص وملتزم ولديه ذكاؤه في توجيه النقد بما يحدث الجدل والحراك دون الوقوع في مطبات قانونية، وبالتالي فهو لا يشكل أي ضرر لاحد، ومن صالحنا تواصل هذا الجدل الذي يحدث الحراك الإعلامي محليا وعالميا، وتلك الحالة في مجموعها تمثل مكسبنا الحقيقي من وجود مارادونا.

لو نظرنا إلى العالم حولنا سنجد العشرات من المدربين المشهورين أصحاب الأسماء اللامعة في عالم التدريب والإنجازات، ولكن عندما نحصي من فرضوا نفسهم على الإعلام وأحدثوا حراكا حقيقيا من خلال حالة الجدل التي فرضوها بين الناس، سنجدهم قلة، وللتدليل على ذلك سوف أضرب مثلا باثنين من أشهر المدربين حاليا، وهما غوارديولا مدرب برشلونة ومورينو مدرب ريال مدريد، فعلى الرغم من أن غوارديولا هو الاكثر تحقيقا للإنجازات، إلا أن مورينو هو الأكثر ظهورا إعلاميا والاكثر طلبا من الإعلاميين في شتى أنحاء العالم، بسبب تصريحاته الجريئة وقدرته على خلق حالة من الجدل بين الجميع.

ومن هذا المنطلق أرجو من الجميع عدم تقييد حرية مارادونا وإطلاق العنان له في التعامل بسجيته، مع التأكيد على معاقبته عندما يخطئ ويستحق العقاب، وأقول له لا تحزن على انخفاض مستوى أداء فريقك، لأنها وللأسف إحدى سمات لاعب ودوري الإمارات، ولكن عليك استثمار ملكتك الخاصة في دفع اللاعبين مجددا لتقديم الأداء المختلف الذي تابعناه في البداية ووضع الوصل في مكانة متقدمة تتناسب واسمك، وأنا واثق من أنك بالتعاون مع المسؤولين في شركة كرة القدم ستجد الطريق الأمثل لإعادة الفريق إلى الطريق الذي يتناسب واسم الفهود ويمتع الجمهور ويزيد من بريق دوري المحترفين.