أسدل الستار يوم أمس على واحد من أنجح المؤتمرات التي نظمها مجلس دبي الرياضي من أجل دعم كرة الإمارات والنهوض بها من أقصر الطرق تفاعلا مع نظام الاحتراف، الذي أصبح لا مفر منه في حياة كل المعنيين باللعبة الشعبية الأولى محليا وفي العالم، والنجاح الذي لمسناه في المؤتمر لم يكن على صعيد التنظيم فحسب. وإنما وهذا هو المهم على صعيد المضمون، وهو ما دفع كل الشخصيات الكبيرة التي حاضرت وشاركت في المؤتمر إلى التأكيد على أنه من أهم المؤتمرات التي ناقشت هموم اللعبة العويصة والمستعصية ليس في الشرق الاوسط وحده وإنما في العالم أجمع، وهو ما أضفى صفة الدولية قولا وعملا بحق على المؤتمر، وجعلنا نصدق كل كلمة طرحت فيه ونتفاعل مع كل اقتراح طرح ويهدف بصدق إلى مواجهة التحديات التي باتت تهدد الاحتراف ليس لدينا فقط وإنما في كل العالم.

مؤتمر دبي الرياضي لمس هذا العام موضوعات في غاية الأهمية، والعنوان الذي اختاره "شركات كرة القدم بين الواقع والمستقبل" لخص بالفعل الآفة التي تهدد مستقبل اللعبة، فإما أن يكون لدينا شركات حقيقية لديها القدرة على إيجاد موارد مالية طبيعية تنطبق وطبيعة نظام الاحتراف للإنفاق على اللعبة دون الحاجة إلى الدعم الحكومي والمنح الخاصة من القيادات.

أو الإقرار بأننا إما غير قادرين على أداء هذه المهمة أو أن واقعنا لا يسمح بتطبيق هذا النظام، وأتصور أنه ليس أمامنا إلا العمل من أجل تحقيق الفرضية الاولى، وهي الاجتهاد والبحث وطرق كل السبل من أجل توفير كل ما تحتاجه الأندية من دعم لتحقيق أهدافها والتي تشكل في النهاية المكون العام للعبة في الدولة ومستقبل المنتخبات الوطنية.

لقد عرض في المؤتمر العديد من التجارب الناجحة لعدد من الأندية وبالتحديد في إسبانيا والبرتغال، وهذه التجارب تمثل منطلقا مهما للتعلم والاستفادة منها أو على الأقل ما يتناسب منها وواقعنا المحلي، خاصة وهي أفكار سهلة التطبيق ومضمونة النتائج وسريعة المردود.

وهو ما نحتاجه حاليا لعلاج الكثير من المشاكل التي تعانيها الأندية والمنتخبات الوطنية، ولابد من التأكيد هنا على مبدأ الشفافية التي طرح في أول جلسة وأكد أمين عام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قناعتهم بأنه الحل الوحيد الآن الذي يمكن أن يساعد الجميع على الخروج من أزمة الديون وعدم القدرة على مواجهة أعباء الاحتراف في ظل التصاعد المستمر في أسعار اللاعبين وانخفاض الموارد قياسا بها.

وكم كنت سعيد أن تكون أول توصية للمؤتمر في ختامه هي التأكيد على هذا المبدأ كمفهوم لتحقيق التوازن والاستقرار في المرحلة القادمة ليس على المستوى الاوروبي ولكن على المستوى المحلي أيضا باعتبارنا جزءا من المنظومة العالمية للعبة وكل ما سيصيبها هناك أو نتأثر به هنا، وبالتالي لابد وان نتحسب لهذه الصعاب وان نعد العدة لمواجهتها، وتلك أحد القيم المهمة لهذا المؤتمر، فهو ينقل لنا كل الخبرات العالمية ويوفر علينا عناء البحث والدراسة والتنقيب عن العيوب والاسباب ووضع الحلول، ويوفر علينا عامل الزمن الذي يمكن استثماره في تحقيق القفزات المأمولة على صعيد اللعبة، وللحديث بقية.