قبل أيام اقترحت على كل المعنيين بكرة القدم في الأندية أخذ هدنة من الحديث عن حكام المباريات والتركيز مع قراراتهم، حتى نمنحهم الفرصة لمراجعة أنفسهم في هدوء واكتشاف أخطائهم والعمل على حلها، لإيماني بأنه كلما زاد الكلام عن التحكيم سوف تزداد الأخطاء وترتفع نبرة الانتقادات وتصل إلى درجات قد تفرز عن تصرفات أو ردود فعل سلبية نحن في غنى عنها، ولكن من الواضح أنه لا يوجد طرف واحد مستعد لخوض هذه التجربة في ظل تكرار القرارات الخاطئة من الحكام، ويصبح الأمر أكثر صعوبة عندما تسفر عن نتائج مؤثرة في سير المباريات وتحديد مصير الفرق، وهي محصلة من الصعب على أي شخص تقبلها والصبر عليها.
وقد لاحظت على الأرجنتيني كالديرون، مدرب بني ياس وأحدث الوجوه على دورينا، انتقاده الدائم لأداء الحكام لإحساسه بوجود ظلم كبير يؤثر في جهد فريقه بل وربما يضيع معه كل الجهد الماضي والحاضر، وفي آخر تصريح له أشار إلى جملة مهمة عندما قال: القرارات الخاطئة عندما تصيب أكثر من فريق فهذا في غير صالح كرة الإمارات ويمثل ضرراً كبيراً لمستقبلها، وهذا كلام مهم وخطير يتطلب منا جميعاً، وخاصة القائمين على أمر اللجنة المؤقتة لإدارة شؤون اتحاد كرة القدم حالياً، التركيز والاهتمام لإيجاد حلول لحل هذه المشكلة التي أخذت تتكرر في أحاديث معظم المدربين، وفي ذات الوقت ربما تؤثر سلباً في قرارات الحكام ويدفعهم الاهتمام بتوفير أكبر قدر من العدالة إلى التردد والوقوع في الخطأ.
بطبيعة الحال نحن لا نتهم الحكام بالتخاذل أو الانحياز لناد على حساب آخر، ولكن كما تعلمون فقد تقاعد عدد لا بأس به من حكامنا الجيدين وأحدثوا فراغاً لا يمكن تجاهله، وهنا وجد شباب الحكام الجدد أنفسهم أمام مهمة صعبة وثقيلة في دوري المحترفين، يتعاملون مع نجوم كبار لاعبين ومدربين، ومستوى الأداء يرتقي بشكل سريع، وأعتقد أن لجنة الحكام لم تعد جنودها بالصورة والقدر الملائمين لهذه الخطوة، وهو ما يفرض عليها الآن محاولة تصحيح الأوضاع، نعلم أن المهمة صعبة ولكن لا بديل عن إيجاد الحلول لإشعار جميع الفرق بالأمان وأن جهودهم لن تضيع هباء. انظروا إلى مستوى المنافسة في الدوري حالياً.
في الأسابيع الأولى كان هناك شبه إجماع على أن الجزيرة المرشح الأول والأقوى للاحتفاظ بلقب الدوري، ولكن الصورة اختلفت في ما بعد، ولا يمكن لأحد تحديد الأقرب للقب حتى مع تصدر العين منفرداً بفارق 4 نقاط.
ماذا حدث على صعيد رابطة الحكام؟ سؤال يطرح نفسه في ضوء جديد الاتحاد، لماذا توقف هذا المشروع الذي هدف إلى الارتقاء بمستوى الحكام والتحكيم بما يتناسب وانتقالنا إلى عصر الاحتراف؟ لا بد من إحياء هذا المشروع لإعانة الحكام على مواجهة التحديات القادمة، ولأن الأمر لن يتم في يوم وليلة، فعلى لجنة الحكام الحالية العمل على إيجاد بدائل مثل الاستفادة من بروتوكولات التعاون المبرمة مع بعض الاتحادات ومن ضمن بنودها تبادل الحكام، وهي خطوة من شأنها تنشيط حكامنا، ومثلما يوجد عنصر أجنبي في الفرق وفي كل مناشط الحياة فلا ضير من تواجده بصور محدودة ومؤقتة على صعيد الحكام.