تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية شكوى الأندية ذات الإمكانيات المحدودة من عدم قدرتها على دفع المبالغ المتراكمة عليها من فواتير الماء والكهرباء، وذلك في ضوء الإنذارات بالقطع التي تلقتها من الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء، وقد طالت الشكوى أندية عدة في المنطقتين الشرقية والشمالية، في الحصن ومسافي وعجمان، ومع أن المبالغ المطلوبة تراوحت بين 300 ـ 500 ألف درهم، إلا أن شح الإمكانيات وقلة الدعم جعلاها تبدو وكأنها باهظة، ويصعب عليهم سدادها، فلا أنسى كلمات عبيد المزروعي، رئيس مجلس إدارة نادي مسافي، عندما أشار إلى أنهم يواجهون حالة من الاستحالة في تسديد أكثر من نصف مليون درهم، تراكمت عليهم منذ سنوات، في ضوء قلة الدعم المقدم من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والذي لا يتجاوز 40 ألف درهم شهرياً، ولو حسبنا المطلوب منه شهرياً فقط لمرتبات الجهاز الفني لفريقه الأول لكرة القدم، الذي يلعب في دوري الأولى (أ) لأدركنا حجم معاناته.
أعلم أن موظفي الهيئة الاتحادية للكهرباء يؤدون واجبهم، وصبرهم كل هذه السنين على الأندية المتعثرة، صورة إيجابية تستحق الإشادة، لما تحمله من تقدير لدور هذه الأندية في رعاية الشباب والنشء، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في إحداث التنمية الشاملة، والمشاركة في كل الأنشطة المتاحة في الدولة، إلى جانب بنائهم جسدياً وبدنياً، بما يؤهلهم لأخذ دورهم في البناء للمستقبل، وهم، وأقصد الموظفين، مطالبون في النهاية بأداء عملهم، حتى لا يتهموا بالتقاعس، ولكننا نخاطب من هم أكبر من الموظفين، ونناشدهم العمل على مساعدة هذه الأندية محدودة الإمكانيات. حقيقة لا أدري ما هي الطريقة، ولكن من المؤكد أنهم أكثر دراية منّا في إيجاد البند الذي يمنحهم سلطة مساعدة هذه الهيئات، التي تحمي شباب الدولة من مخاطر الانحراف، وتؤهلهم ليكونوا صالحين ونافعين.
في فترة سابقة كان هناك إعفاء لبعض الهيئات الرياضية من تحمل نفقات الماء والكهرباء، وأعتقد أن الأندية كانت جزءاً منها، فلماذا لا نعيد تطبيق هذا الاستثناء. هناك أندية غنية، ربما لا تواجه مشكلة في الإيفاء بالتزاماتها، ولكن لدينا أندية أخرى فقيرة.. لا ناقة لها ولا جمل، تعتمد على الإعانات والدعم في تهيئة المناخ المناسب للشباب الرياضي، وهي لا تملك أي مشروعات استثمارية أو حتى رعاة لفرقها كما هو حال أندية أخرى لتتمكن من مواجهة احتياجاتها، ومن هنا نخاطب قادتنا والمسؤولين في جميع القطاعات المعنية بمساعدة هذه الأندية في إسقاط ديونها، التي تؤرق القائمين عليها، وإعانتها على أداء رسالتها، كي نخفف المعاناة عنها ونشجعها على حسن البناء لجيل المستقبل.
أرجوكم لا تطفئوا الأنوار، ولا تقطعوا المياه عن هذه المنشآت المهمة جداً في رعاية أبنائنا، واعلموا أن كل مصباح ستطفأ أنواره قد يعني ابتعاد ناشئ أو شاب عن النادي، وضياع فرصته في تحقيق طموح رياضي كان يداعبه، أو بلوغ مكانة كان في طريقه إليها، وأناشد الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أن يكون لها دور في وضع نهاية لهذا التهديد.