35 ميدالية بالتمام والكمال عادت بها بعثة الإمارات من المشاركة في الدورة العربية الثانية عشرة بقطر، وهي تعني زيادة عشر ميداليات عما تحقق في الدورة الحادية عشرة بمصر عام 2007، على الرغم من أن عدد أفراد البعثة المشاركة في قطر تقريبا نصف عدد من شاركوا في مصر، مما يعكس قيمة الإنجاز المحقق ويعطي دلالات مهمة حول اعتماد الكيف أساسا في الاختيار وليس الكم، فليس مهماً أن أشارك بعدد ضخم من الرياضيين يلفت الأنظار، ولكن الأهم أن أشارك بالرياضيين القادرين على التفوق والإبداع وتعزيز سمعة الدولة، ولأن 15 اتحاداً من أصل 16 اتحاداً مثلوا الدولة قد أجادوا وساهموا في تحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق، فإن أحدا لن يجرؤ على توجيه أي لوم إلى اللجنة الأولمبية لأنها رفضت مشاركة بعض الاتحادات، والتي ما كان وجودها ليضيف شيئاً لهذه المحصلة.
المهم في هذه الميداليات أنها تؤكد حقيقة يجب أن نتوقف عندها جيدا، وهي أن هناك اتحادات تعمل بإخلاص وتجتهد من أجل الارتقاء بمستوى رياضتها، وهذه الاتحادات لابد وأن تحظى بمزيد من الاهتمام والدعم من كل من اللجنة الأولمبية والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة حتى تتمكن من تحقيق القفزات التي نتمناها، فبعد أن أثبتت هذه الاتحادات قدرتها على المنافسة إقليميا وقاريا، لابد وأن نضاعف دعمها حتى ترتقي إلى مستوى المنافسة دوليا وعالميا، ذلك الحلم الذي تحدث عنه عبد المحسن الدوسري، الأمين العام المساعد للهيئة رئيس البعثة في قطر، ولابد هنا من أن أوجه له الشكر لأنه لم يستثنِ أحداً ممن تحمل مسؤولية ما اقترفته الرباعة عائشة البلوشي وأدى إلى سحب ذهبيتها في رفع الأثقال، وتأكيده على أهمية دراسة الأمر والعمل الجماعي من أجل القضاء نهائياً على تناول المنشطات.
اللجنة الأولمبية سوف تعكف خلال الأيام القليلة القادمة على إعداد تقريرها بشأن المشاركة بكل الإيجابيات والسلبيات، وكل ما نتمناه أن يتضمن التقرير كل شيء بمنتهى الشفافية والوضوح، ومن ثم عقد اجتماع مع المسؤولين في الهيئة العامة للشباب والرياضة لمناقشته واتخاذ القرارات المناسبة من أجل المستقبل، فقد قررت الهيئة في وقت سابق تخصيص عشرة ملايين درهم للجنة الأولمبية سنوياً من أجل دعم الألعاب الأولمبية، ولكن ربما يتطلب الأمر بعض التغيير في ضوء هذا التقرير، ونحن في حاجة إلى أن تكون قرارات المستقبل مبنية على واقع ملموس وحقائق ثابتة ورؤية منطقية.
الدورة العربية في قطر ستبقى علامة فارقة في مسيرة رياضة الإمارات، مثلما هي علامة فارقة في مسيرة الدورات العربية مستقبلا، ولعل من أجمل ما قيل عنها كلمات الأمير نواف بن فيصل، رئيس اتحاد اللجان الأولمبية العربية في حفل الختام، عندما قال "الدورة العربية الـ12 في دولة قطر ستبقى نوراً يضيء الطريق لكل من أراد الإبداع في التنظيم العربي، ويحدونا الأمل أن نشعل معاً شعلة الدورة الأولمبية 2020 في قطر، فهي الأجدر بها قياساً بقدرتها التنظيمية التي أثبتتها في هذه الدورة"، فقد كان محقاً لأن أحداً لن ينسى أبداً هذه الدورة.