نشرنا بالأمس الحلقة السادسة والأخيرة من ملف "لعبة الملايين"، ذلك الملف الذي اجتهد من خلاله الزميل المثابر علي شدهان، لتقديم صورة حقيقية مدعمة بكافة المستندات والبراهين، للدلالة على أن لعبة كرة القدم المدللة، استثماراً لشعبيتها والحب الجارف الذي تحظى به في كل الكرة الأرضية، لا تستحق أن تكون اللعبة الأولى في دولة الإمارات. فهي وإن كانت تحصل على كل ما تريد وتنعم باهتمام الجميع، إلا أنها بخيلة في عطائها، وما قدمته في مسيرتها لا يساوي شيئاً مما حصلت عليه من اهتمام ودعم، وما تحملته خزائن الدولة والأندية من إنفاق عليها، ولعله قد تبين للجميع من طرحنا أن ما تنفقه اللعبة في عام يعادل ما تنفقه باقي الألعاب في عشرة أعوام.

في الحلقة الأخيرة قدمنا رصداً كاملاً لكل ما حققته الاتحادات الرياضية من إنجازات في آخر خمس سنوات، وثبت بالدليل المادي أن كرة القدم تأتي في المرتبة العشرين بين 24 لعبة نجحت في تعزيز سمعة الدولة في مختلف المحافل، وحتى على الصعيد الجماهيري تبين بالدليل والبرهان أن اللعبة الشعبية الأولى لا تحظى بنفس المكانة على صعيد الجماهيرية، وتأتي في مرتبة متدنية، ذلك لأن من يعشقونها يفضلون ممارسة لعبة الفراق معها، لأنهم لا يشعرون بأنها توفر لهم نفس المتعة التي يتابعونها في دوريات أخرى كثيرة تجبرهم أحياناً على السهر معها حتى الساعات الأولى من الصباح.

ملف "لعبة الملايين" كشف عورات كرة القدم، وحمل إدانة بالغة لجميع المعنيين بها، سواء في الأندية أو في الهيئات المسؤولة عنها، ولهذا فهو يفرض على الجهة المانحة للمال، وأقصد هنا الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إعادة النظر في أسلوب توزيع الميزانيات على مختلف الاتحادات، لأنه من غير المعقول أن تحظى اللعبة التي لا تحقق شيئاً بما يقرب من 40% من الميزانية السنوية المخصصة للرياضة، وأن تكافح اتحادات أخرى ألعابها منتجة من أجل أن تحظى بدعم إضافي يعينها على تنفيذ برامجها وتحقيق التطور المنشود، على الرغم من التزامها بتنفيذ وتحقيق كل الشروط المطلوبة من أجل الحصول على حقوق المشاركة.

سبق أن توصلت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، من خلال مؤتمرها التفاعلي مع هذا الطرح، إلى عدد من التوصيات التي تم تصفيتها إلى سبع، سعياً نحو وضعها موضع التنفيذ في المرحلة القادمة، ونحن في ختام الملف توصلنا إلى ست توصيات نرى أنه من الأهمية وضعها موضع التنفيذ من أجل مستقبل أفضل للرياضة، بما فيها كرة القدم نفسها. فلابد وأن تكون هناك آلية موحدة في التعامل مع كل الألعاب، وأن تتوقف الهيئة الرسمية "على الأقل" عن أسلوب التمييز الذي تناله اللعبة المدللة إلى أن تصبح صاحبة أحقية في هذا الدلال، ويكفي ما تحظى به من تدليل في الأندية التي بحاجة هي الأخرى لإعادة تقييم أسلوب عملها مع الفرق واللاعبين، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، على أمل أن تصبح لعبة الملايين مصدر إسعاد حقيقي للجماهير وليس مصدر حزن وغضب.