هل الرياضة جزء من الدولة، أم أنها مجرد أحد المجالات لتسلية الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم لقضاء وقت الفراغ؟، وإذا كانت هكذا، فلماذا نفرح عندما يحقق أي من شبابنا أو منتخباتنا إنجازاً كبيراً، ولماذا نحزن عند الإخفاق وتتعالى الأصوات المطالبة بضرورة الحساب؟، من المؤكد أن هناك شيئاً خطأ في المنظومة الرياضية يتطلب ضرورة التدخل الحاسم. حقيقة لا أفهم كيف يوجد قرار متكامل من مجلس الوزراء يحدد كل الحالات التي إذا توفرت استوجب معها منح اللاعب إجازة تفرغ لتمثيل الدولة في مختلف المحافل الدولية؟، ومع ذلك توجد هيئات أو وزارات اتحادية كانت أو محلية ترفض تنفيذ هذا القرار وتفعيله؟ وعندما نسأل عن الشخص الرافض لتنفيذ القرار يقال لنا إنه مجرد موظف صغير، هل هذا معقول؟.
صرخة الاستغاثة التي أطلقها أحمد الكمالي، رئيس مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، من الدوحة يوم أمس، بسبب التباطؤ في تفريغ عداء فريق التتابع أحمد جمعة صنقور، لا يجب أن تمر مرور الكرام. فمن غير المنطقي أن يضطر الاتحاد إلى استخدام كل وسائل الضغط وإجراء الاتصالات مع العديد من الشخصيات طالباً تدخلها حتى يسمح للاعب بالتفرغ وينضم للمنتخب في الدوحة. هل هو ذاهب لتمثيل دولة الإمارات أم لتمثيل دولة أخرى؟، أفترض أنه كان من المتوقع أن تقوم جهة عمله التي لا أعرفها، ولا يعنيني في الوقت الحالي معرفتها، أن تكون مبادرة في تفريغه قبل موعد السفر لإتاحة الفرصة أمامه للتدريب الجاد والاستعداد لخوض المنافسات، ولكن بما أنها سمحت له بالسفر قبل يومين فقط، فلا استبعد إذا نجح في تحقيق إنجاز عربي للدولة أن يكون قياداته في العمل أول المهنئين والمشيدين بنصره، وربما يكونون أول الحضور في استقباله عند عودته.
التساؤلات التي صدرت من الكمالي في الدوحة طبيعية وله فيها كل الحق، فإلى متى ستبقى العقلية هكذا؟، ومتى تتغير النظرة لمشاركات الرياضيين بما يتناسب والتطور الرائع الذي طال كل سبر في الدولة؟، ومتى يشعر كل رياضي بأنه ينال حقه غير منقوص في كل موقع، وأن انتماءه وشعوره الوطني تقابله معاملة بالمثل في كل القطاعات؟، وإذا كان أحمد الكمالي قد أعلنها صراحة بأنهم كمسؤولين عن الاتحادات والرياضة في الدولة "لا نستحق البقاء في مناصبنا إذا لم نفعل قرار التفرغ"، فإننا نقول له، "ونحن معكم ولن نتخلى عن مساعيكم إلا بعد أن تكلل بالنجاح، وإلا ما وجب أيضاً أن نبقى في مواقعنا كإعلاميين مسؤولين عن مساعدتكم في أداء واجبكم".
لا استطيع تخيل الحالة التي يكون عليها أي رياضي بدلاً من أن يحصر تركيزه في الاستعداد لأي مشاركة يتحول إلى باحث عن طوق نجاه لإنقاذه من احتمالات الغياب وضياع فرصة تسجيل إنجاز، إنه بحق وضع غريب وغير محتمل. قبل الدورة أكد لي الكمالي بأنه ضامن عودة ألعاب القوى من الدوحة محملة بخمس ميداليات ملونة أكيدة وربما تضاف إليهم ميدالية سادسة، ولكن مع هذه الظروف حتى لو عاد بلا أي ميداليات لن ألومه، لأنه بدلاً من اهتمامه بمساعدة اللاعبين على التركيز في مهمتهم وجد نفسه وجميع أعضاء البعثة تحت ضغوط تحرق أي أعصاب وتتسبب في إهدار أي إنجاز. كفاية.. حرام.