* نحن نقدر ونتفهم الظروف التي دفعت محمد خلفان الرميثي إلى نفي استقالته من رئاسة اتحاد كرة القدم يوم الجمعة الماضي، عندما سعت أكثر من وسيلة إعلامية ومن بينها «البيان الرياضي» إلى معرفة الحقيقة، ونعتبر اعتذاره عن هذا النفي شجاعة تحسب له مثلما كانت شجاعته حين تقدم باستقالته لإفساح المجال أمام أي شخص آخر قادر على قيادة سفينة كرة القدم إلى بر الأمان وتحقيق الطموحات والأحلام، تلك الرغبة التي راودته أكثر من مرة منذ فترة طويلة، ولكن حينما يصرح أبو خالد بأن الاستقالة جاءت دون ضغوط، ويؤكد أنها نهائية ولا رجعة فيها، فهذا يعني من جانب وجود أسباب قوية دفعته إلى اتخاذ هذا القرار، وتعني من جانب آخر أن أي محاولات لمطالبته بالعدول عنها، كما هو وارد اليوم، غير مجدية.
* ولكن يبقى الحق العام، فمعنى أن يتقدم أبو خالد باستقالته أنه قد اصطدم بمشاكل وعراقيل استحال معها بلوغ ما أراد من أهداف، أو أنه وجد واقعاً وظروفاً تفوق قدراته على الاحتمال أو تجاوزها، وبالتالي وجد أن الاستقالة هي الحل الأمثل، فإذا كان هذا من حقه فمن حقنا أيضاً كساحة رياضية ومجتمع عام أن نعرف الأسباب التي دفعته إلى هذا القرار بحكم أنه كان شخصية عامة، ليس بدافع المعرفة وحسب وإنما رغبة في الاستفادة والتعلم وحتى لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى، ونقوم كمجتمع بالدور الرقابي المفروض علينا حتى إذا تكررت الأخطاء مرة أخرى ممن سيخلفه ندق له جرس الإنذار، وأنا على يقين من أن الرجل الذي كانت لديه الشجاعة للإقدام على الاستقالة لن يكون صعباً عليه كشف الحقائق أمام الجميع.
* ومن الاستقالة إلى الإقالة، حيث أصبحت إقالة المدربين من القرارات المعتادة في دوري الإمارات، ليس على صعيد المحترفين وحدهم وإنما على كافة الصعد والمستويات، وكأن الأمر أشبه بتغيير رداء، ولا يمكن أن ننسى أن الموسم الماضي شهد وحده تغيير 25 مدرباً، فلم الاندهاش إذا وصل العدد مع الثلث الأول للموسم الحالي إلى 8 أو 9 مدربين، إنها النسبة نفسها مع الموسم الماضي تقريباً، وعلى كل مدرب أن يعلم بأن المقصلة هي مصيره إن لم يواظب على تحقيق الانتصارات، أو حاول تغيير أو عدم الالتزام بطلب أي إداري، وبمعنى أدق عليه أن يعلم بأنه لم يأت لتطبيق فكره وإنما لتنفيذ ما يتلى عليه من تعليمات، وبمعنى أوضح أنه غير مخير ومصيره ليس بيده.
* السؤال المهم الذي يفرض نفسه ولا يهتم أي ناد من المغيرين لمدربين بالنظر إلى إجابته هو «لماذا الاستغناء عن المدرب إذا توافرت لديكم القناعة في قدراته وإمكانياته عند التعاقد معه؟»، الأمر يبدو في صورته الآن وكأن إدارات الأندية ليست هي من يختار المدربين، وبالتالي عندما تكتشف حقيقتهم تبادر إلى تغييرهم، فهل هو كذلك في حقيقته؟، أم أن الاختيار يأتي وفقاً للسيرة الذاتية للمدرب مع الفرق التي عمل معها ولا يتناول الجوانب الأخرى الأهم وهي مدى ملاءمته لظروف الفريق وطبيعة أخلاقه وأسلوبه في التعامل مع اللاعبين، وهل سبق له النجاح في ظروف مماثلة إلى جانب قدراته الفنية، يجب على مسؤولي الأندية أن يحسنوا الاختيار من الأساس، وأن يكونوا على يقين من أن تغيير المدربين بهذه السرعة إدانة لهم قبل غيرهم.