خبر استقالة محمد خلفان الرميثي من رئاسة اتحاد كرة القدم وصلنا قبل أربعة ايام، وبالتحديد يوم الجمعة الماضي، ورغم يقيننا من أنه جهر برغبته في الابتعاد إلى اولي الامر، إلا أننا وكعادتنا في التعامل مع كل الاخبار والتأكد من صحتها من أصحاب الشأن، سألنا ابو خالد نفسه عن صحة الخبر وكان رده بالنفي وأنها مجرد شائعة، واحترمنا تصريحه ونشرناه رغم معرفتنا بأن الامر فقط أرجئ لبضع ساعات، ولكن الالتزام هو واجب الصحافة الامينة مع احتفاظها بحقها في نشر التفاصيل حين تتطلب الظروف، ولكن بالأمس وبعد بعض من السويعات أعلن أبو خالد استقالته رسميا بعد ان حصل على الضوء الاخضر والموافقة، وهكذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، وماذا بعد الاستقالة؟.
لا نريد ان ننساق وراء أمور عاطفية تتمثل في رصد ردود الافعال للاستقالة وماذا تعني بالنسبة للمعنيين بالرياضة عامة وكرة القدم خاصة، ونقحم أنفسنا في سياق الحزن على الابتعاد، مع تعديد الإنجازات التي تحققت لكرة الإمارات في فترة تولي محمد الرميثي للمهمة، وغيرها من الأمور التي قد تبدو في ظاهرها منطقية وطبيعية، ولكنها في واقع الامر تبعدنا عن التفكير في أمور مهمة على الاقل في الوقت الحالي، خاصة وإننا سنتفق في النهاية إلى أن الرجل بذل كل ما في وسعه بهدف تحقيق صالح اللعبة في الإمارات، نجح في بلوغ بعض الأهداف ولم يحالفه التوفيق في تحقيق بعض الطموحات الاخرى، ووجد أن الواقع المحيط به يفرض عليه الاستقالة والابتعاد.
من أجل هذا علينا الابتعاد عن العاطفة وتقييم الأمور بموضوعية، فعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت في مرحلة الرميثي، إلا أن هناك ايضا مجموعة من الأخطاء التي رصدت، وحتى تكون استقالة أبو خالد مفيدة لابد وان نعتبرها المنطلق نحو تصحيح الاخطاء التي يجب أن نكون على قناعة بأنها كانت من الاسباب التي حرمتنا من بلوغ بعض الاهداف وفي مقدمتها الخروج المحزن من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2014، والوضع الخطر للمنتخب الأولمبي في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لندن، والإعلان الهزيل عن الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد من اجل بلوغ العالمية، والكلام الدائم عن وجود خلافات حادة بين بعض اعضاء مجلس إدارة الاتحاد تنعكس سلبيا على الكثير من القرارات، وعدم المعالجة الحكيمة للخلاف الذي حدث مع رابطة كرة القدم برئاسة الدكتور طارق الطاير وأدى إلى قرار حلها رغم ما حققته من تقدم مهم على صعيد عملها.
نريد التعامل مع المرحلة القادمة بحكمة، خاصة والمعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى ان استقالة الرميثي لن تكون الاخيرة، وسوف يتبعها اليوم عدة استقالات اخرى قد ترقى إلى الاستقالة الجماعية، بحيث يسقط المجلس الحالي ويتم تشكيل لجنة تسيير اعمال لحين تشكيل المجلس الجديد، وبما أننا في موسم دخل مرحلة الجد، وأمام استحقاقات لم تنته واخرى ستبدأ، وآمال بتغير الاوضاع لصالح المنتخب الاولمبي ويتكرر معه ما حدث مع الابيض في تصفيات مونديال 1990، وهي أمور تحتاج مجموعة قوية قادرة على مواجهة هذا التحدي، مثلما نحتاج إلى مجلس لديه رؤية طموحة للمستقبل وقدرة على العمل الجماعي وتحويلها إلى واقع.