عتقد أن كل من تابع مراسم افتتاح دورة الألعاب الرياضية العربية الثانية عشرة مساء أول من امس في الدوحة، قد انتابته مشاعر السعادة والفخر بهذا المنتج الرائع من الاخوة في دولة قطر الشقيقة،
والذي برهن على أنهم اعطوا الدورة ما تستحق من اهتمام وتعاملوا معها في الجانب التنظيمي مثلما تعاملوا مع دورة الألعاب الآسيوية قبل خمس سنوات، بل وزادوا على ذلك بترتيبات لم تحدث من قبل وربما يصعب أن تتكرر مرة اخرى، وفي مقدمتها رصد جوائز مالية كبيرة لجميع الفائزين ومثلها للجان الاولمبية التابعين لها، في خطوة سيكون لعا انعكاسها الإيجابي الكبير على مستويات الأداء، بما تشكله من حافز كبير على التميز والإبداع.
حفل الافتتاح جاء مبهرا في شكله ومضمونه، فرغم انه أهتم بتجسيد تاريخ المنطقة العربية ونهضتها وتحولها من عصر الخرافات إلى النور مع بزوغ فجر الإسلام، وقدرتها على التكيف والتعامل مع كل متغيرات الحياة من حولها، إلا أنه حرص على تجسيد ذلك مستعينا بالتكنولوجيا الحديثة بكل إبهارها في مشاهد تعلقت بها الأبصار، سواء في العروض او الألعاب النارية المكثفة، إضافة إلى الاسلوب الجديد والمبتكر في استعراض طابور عرض المشاركين دون تجاهل الجذور والأصالة متمثلين في الحصان والصقر. حقيقة لقد استمتعنا بهذا العرض الراقي الذي يعكس للعالم صورة واقعية لما نحن عليه وما نستطيع تقديمه وما يمكن أن نكون عليه في المستقبل.
ويقيني الكامل أن الدورة الثانية عشرة في قطر سوف ترسم واقعا جديدا للدورات العربية في المستقبل، وسوف تضع كل من يريد تنظيمها مستقبلا امام عدة تحديات لإثبات قدرته على ان يكون شريكا اساسيا في إحداث التطور الرياضي المنشود وليس مجرد منظم، فالجوائز المالية التي رصدتها اللجنة المنظمة للفائزين في جميع المسابقات الفردية والجماعية لم تكن بهدف الشهرة أو التميز، كما قد يتصور البعض، وإنما جاءت بهدف تشجيع الرياضيين العرب على الارتقاء بأدائهم ليكونوا قادرين على المنافسة.
وبالتالي فإن هذا الحافز المالي وإن كان طريقا قصيرا نحو الاهتمام من أجل الفوز، إلا أنه سيكون في واقع الأمر طريقا بلا نهاية نحو التطور عندما يتأكد كل رياضي بأن الاستعداد الجيد هو السبيل الوحيد للارتقاء بالمستوى وتحقيق الإنجازات، وبهذا المنهج يمكننا التميز عالميا.
الحديث عن دورة الالعاب العربية بدأ ولن يتوقف، لأننا سوف نتواصل مع الأحداث ومع ما يقرب من 6000 آلاف رياضي مشاركين في مختلف المنافسات المستمرة حتى الختام يوم 23 الجاري، وإذا كانت قطر قد نجحت مع البدايات في تأكيد مساعيها نحو ترسيخ القيم المعبرة عن الحب والتآخي والسلام، فكل ما نتمناه ان ينجح الشباب الرياضي العربي في إثبات وإظهار امتنانه لكل الجهود التي تبذل من اجل إعلاء شأنه، وذلك من خلال ما سيقدمه من مستويات في الدورة، وأن ينجح شباب وفتيات الإمارات في تحقيق الطموحات المنتظرة منهم والعودة برصيد من الميداليات يفوق ما تحقق في الدورة الحادية عشرة بمصر، وعندها سوف تطمئن قلوبنا وعقولنا إلى سيرنا في الطريق الصحيح.