الله يكون في عون مدربي الأندية، نعم، فهم مجبرون على وضع مستقبلهم على كفوف أيديهم. ففي حال تردي أوضاع فريق أي منهم لا يصبح أمامه إلا أحد أمرين. إما أن يلحق نفسه ويستقيل. وإما أن ينتظر تلقي قرار الإقالة من النادي، لهذا لا غرابة في أن يصل عدد المدربين المنتهية خدمتهم رغم أنفهم إلى ستة مع ختام الجولة السادسة لدوري اتصالات للمحترفين، وهي بالطبع مجرد مصادفة قد لا تتكرر، كما أن العدد لا يحمل أي غرابة، ولو عدتم إلى المواسم الماضية ستجدون ما هو أكثر من ذلك، والمرحلة المقبلة سوف تشهد ما هو أعظم على صعيد المحترفين وأندية الأولى، والدليل تزامن استقالة الغرايري مدرب الإمارات مع إقالة البرتغالي بالتيمار مدرب الظفرة.
حقيقة القضية أكبر من إقالة أو استقالة مدرب، والدليل سوف نجده في كلمات مدرب فريق دبي، مارين أيون، بتأكيده أنه لا يوجد مدرب في دوري الإمارات يملك استراتيجية فريقه في يده أو لديه القدرة وحده على اختيار اللاعبين الأجانب، وغيرها من الأمور التي تشير إلى أن المدرب مسير في الكثير من الأمور التي تقع في دائرة اختصاصه وحده، ومساحة الاختيار أمامه محدودة، ولهذا فهو في معظم الأحيان لا يملك تحديد مصيره مع ناديه، وليس أمامه إلا القبول بواقع الأمر، على أمل أن يحالفه التوفيق وتخدمه الظروف وينجح في تحقيق شيء، وإلا سيبقى استقراره مهدداً، ما قد ينعكس على أسلوب أدائه، وبالتالي على وضع فريقه، والنهاية في كل الأحوال رحيله.
وبالمناسبة، لابد وأن نكون صادقين مع أنفسنا، ونعترف بأن هذه الظاهرة لا تفرق بين نادٍ كبير وآخر متوسط أو صغير، فهناك اتفاق من دون اتفاق على أن التضحية بالمدرب هي أقل وأخف الأضرار، والحل الأسرع لإحداث صدمة قد يتبعها التغيير المنشود، وحتى إن لم يحدث هذا يصبح لديهم المبرر المنطقي لعدم تقصيرهم في الإصلاح، وأن المشكلة أكبر من قدرتهم وتحتاج إلى الوقت. عندما أقارن بين ما يحدث هنا على المستوى المحلي، وما يحدث في الدوريات الأوروبية عندما تتعرض الفرق الكبيرة لأزمات وانتكاسات وهزائم ثقيلة، أصاب بالدهشة. هنا نتسم بالتسرع في الحكم واتخاذ القرارات المصيرية والإسراع إلى استبدال المدربين، وهناك تنشغل العقول بدراسة الأسباب ووضع الحلول دون الحاجة إلى الإطاحة برؤوس المدربين.
نحن لسنا ضد الاستغناء عن المدربين، فأحياناً يكون المدرب بالفعل هو السبب وتغييره هو الحل الناجع لتصحيح الأوضاع، ولكن في معظم الأحوال تكون هناك أسباب أخرى، بعضها متجذر ويحتاج إلى علاج حقيقي وحاسم، وليس مسكنات سوف تعود المشكلة بعد انتهاء مفعولها، وهذا ما نطالب به ونتمناه، لابد وأن تبحث إدارة نادي الإمارات عن أسباب تراجع أداء الفريق وهي ليست غامضة، وتهتم بحلها، لأنه مع وجود المشكلة نفسها لن يستطيع أي مدرب آخر مهما كانت قدراته الخروج بالفريق من هذا النفق المظلم، وأعتقد أن جميعناً مؤمن بأن الغرايري من أفضل المدربين الذين عملوا في دوري الإمارات.