الإنذار والطرد في مباريات كرة القدم، عقوبات فرضت لمواجهة حالات الخروج عن النص من جانب اللاعبين سواء بالإيذاء البدني أو النفسي المتمثل بسوء السلوك، وقد ترى لجنة الانضباط في اتحاد الكرة تشديد العقوبة في حال رفع الحكم تقريرا يتطلب ذلك، أسوق هذه المقدمة كمدخل لواقعة طرد إسماعيل مطر كابتن فريق الوحدة التي حدثت في اقل من دقيقة حصل خلالها على إنذارين، ليس لتعمد الخشونة ولكن لسوء السلوك باعتراضه مرتين على حكم المباراة فهد الكسار، وهو تصرف فاجأنا جميعا كمشاهدين داخل الملعب وعبر شاشات التلفزيون، لصدوره من لاعب دولي كبير وقائد فريق يفترض فيه ان يكون القدوة، ليس لزملائه وحدهم ولكن لجميع اللاعبين وفي مقدمتهم النشء الصغير الذي نعده للمستقبل.

إسماعيل مطر نال الإنذار الأول، لأنه حول نفسه من لاعب إلى حكم واعترض بشكل غير لائق على قرار الحكم في وقعة لا تخصه، وهو تدخل يرفضه القانون الذي يفرض على الحكم ضرورة معاقبة اللاعب، وبالتالي القرار سليم ولو لم يفعل ذلك، كما يحدث من غيره في وقائع مماثلة، لاعتبر مخالفا للقانون ووجب تأنيبه في اقل تقدير. أما الإنذار الثاني الذي استوجب الطرد فكان لاعتراضه مرة أخرى على قرار الحكم وتفوهه بكلمات لا تليق برياضي، وعندما تصدر عن "كابتن" يصبح الجرم أشد لأن قدره في الملعب أكبر من أي لاعب آخر، ولعل التصريحات التي ننشرها اليوم سواء من جانب المسؤول عن الحكام أو من جانب نادي الوحدة تظهر التفاصيل الكاملة للواقعة، وما صاحبها من ملابسات.

شخصيا مندهش من تصرف إسماعيل مطر، لما عرفته عنه من انضباط والتزام وخلق قويم، وتأكدي من ابتعاده منذ فترة طويلة عن التصرفات التي ولدت عند البعض انطباعات مختلفة عن حقيقة شخصيته، ولكن ماذا حدث؟ هل اللاعبون غير مؤهلين للتعامل بهدوء مع مختلف المواقف في ضوء الحماس المتصاعد الذي اصبحت عليه المباريات الآن، والارتفاع المتواصل في مؤشر مستوى الأداء الذي أسفر عن غزارة في الأهداف لم نعهدها بهذا القدر في مواسم سابقة، حتى إنها دفعت تيتا مدرب الشارقة إلى التساؤل "كم عدد الأهداف التي يجب علينا تسجيلها لتحقيق الفوز؟"، وله حق فقد كانت مباراة فريقه مع النصر بالفعل "مجنونة" كما قال زنغا.

أقول لإسماعيل مطر: انتبه يا كابتن مسؤوليتك كبيرة وفريقك بحاجة لجهودك ووجودك، وأعلم أن خطأك ليس كأي خطأ لأنك أيضا الكابتن، واقول لمشرف فريق الوحدة، عبدالله صالح، مهمتكم كبيرة وصعبة في المرحلة الحالية وتختلف عن زمان، أثق بأنك تعلم بانه لم تعد هناك محطة لالتقاط الانفاس في الدوري وكل مباراة اصعب من الأخرى، وخسارة أي فريق ستكون اصعب من فوز الآخر، وهذا يفرض عليكم كإداريين تأهيل اللاعبين بصورة مختلفة في المرحلة القادمة تجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع كل المواقف، والوحدة في ظروف الغيابات الكثيرة التي يعاني منها حاليا "مش ناقص" غيابات عقابية.