هل صحيح أننا استعجلنا تطبيق نظام الاحتراف، وأن لاعبينا غير مؤهلين بعد للتفاعل مع هذا النظام؟، فعندما تشارك المنتخبات الوطنية في المنافسات القارية أو الدولية الخاصة بها تكون في مستوى المسؤولية، وكلما شب عود اللاعبين ازدادوا قوة وجسارة وتمكنوا من تحقيق الإنجازات.
ولكن ما إن يبلغوا مرحلة الرجال حتى يبدأ مؤشر الأداء في التراجع ويحدث ما يتعارض وكل المشاهد السابقة، وللتدليل على ذلك انظروا إلى ما يحدث للمنتخب الأولمبي حالياً لتروا هذه الحقيقة جلية، فقد نجحت هذه المجموعة في تحقيق إنجازات كثيرة ورائعة مع المدرب الوطني مهدي علي، كان آخرها الحصول على فضية الألعاب الآسيوية في مدينة جوانزهو الصينية، ولكن بعد أن انخرطوا في فرق ومنتخب الرجال لم يعودوا كما كان وأصيبوا بالعدوى التي أطاحت بفرص المنتخب الاول في التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل.
ربما تكون هناك صدفة، تماماً مثل حدوث الخسارة أمام منتخب العراق الأولمبي مساء نفس اليوم الذي أعلن فيه عن اختيار الأبيض الاولمبي للحصول على جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي. من السهل معرفة الأسباب التي أدت إلى خسارة المنتخب في المباراة وأظهرته في صورة مغايرة تماماً لما كان متوقعاً منه، ولكن ليست هذه هي المشكلة.
وإنما المعضلة في صعوبة معرفة الأسباب وراء هذا التراجع السريع في المستوى حتى من مباراة إلى أخرى في نفس التصفيات، واسمحوا لي ان أقول بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التعلل بقلة خبرة هؤلاء اللاعبين، لأننا نراهم من اكثر اللاعبين الذين احتكوا سويا على المستوى الدولي، ولديهم من الخبرات ربما ما يفوق أي منتخب آخر في مجموعتهم.
بحساب الأرقام نعلم ان فرصة الأبيض الأولمبي مازالت قائمة، ولكن إلى متى سنظل ننظر إلى الأرقام والحسابات ولا نركن إلى المستوى والنتائج التي تتحقق على ارض الواقع، وتمنح المنتخبات الأحقية في التصدر والتأهل؟ صحيح أن الفارق بين المنتخب والمتصدر للمجموعة ثلاث نقاط فقط قد تتلاشى بعد مباراة واحدة، لكننا لا نريد الاعتماد على مساعدة الآخرين، ونتطلع إلى أن يكون الحسم دائماً بأقدام لاعبينا، وكما يقال "بيدي لا بيد عمرو". لابد من دراسة الأمر بشكل متعمق للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، لأننا نرفض تماماً مقولة هذا هو مستوانا.