* كشف الحضور الكبير في افتتاح المؤتمر الثالث لمكافحة الجريمة بالرياضة، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، يوم أمس، حجم الاهتمام الذي يحظى به المؤتمر من عديد الهيئات والمؤسسات، وبشكل خاص الهيئات الرياضية باختلاف أنواعها من هيئة عامة إلى اتحادات وجمعيات رياضية، وشاهدت العديد من القيادات الرياضية، ولكن تسرب إلى نفسي سؤال لم أستطع الوقوف على إجابته لاضطراري إلى ترك المؤتمر بعد الافتتاح، والسؤال كان، هل الحضور الكبير كان تلبية للدعوة الموجهة من اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر، وكان مقصوراً على الافتتاح فقط مثلي؟ أم أن الهيئات الرياضية حريصة على تواجد ممثلين عنها في جميع المحاضرات للاستفادة مما تتضمنه من ثقافات جميعنا في حاجة إليها لاستثمار جوانبها الإيجابية في جهات عملنا؟

* بالتأكيد اعتباراً من اليوم سوف نتعرف إلى إجابة السؤال، الذي أتمنى أن يكون بنعم لما يتضمنه المؤتمر من دراسات في غاية الأهمية، الساحة الرياضية الشبابية عامة والكروية خاصة في أمس الحاجة إليها لمواجهة نوعيات الجرائم التي أخذت تطل برأسها عليها، خاصة أن من شأن هذه الدراسات إعانة المسإولين على اتباع الأساليب التي تعين في الوقاية من الجريمة والعمل على عدم وقوعها، وبما أن الرياضة مجال للتلاقي والتآخي الاجتماعي قبل أن تكون ساحة للتنافس الشريف، فالأندية في حاجة إلى التعرف إلى أساليب جديدة في التعامل مع جماهيرها ودعم انتمائهم بما لا يلحق بها أي أضرار أو عقوبات ويفعل شعار اللعب النظيف الذي ننشده جميعاً قبل الهيئات الرياضية نفسها.

* أعتقد أن الكثيرين تابعوا حجم العقوبات التي أُلحقت ببعض الأندية في دول عربية ليست بعيدة عنا، بسبب ما يحدث من جماهيرها من شغب في المباريات، ولا أتصور أن مثل هذه العقوبات سوف يحد من الشغب حتى لو تقرر تضاعفها، بدليل أن العقوبات لم توقفها بل زادت حدتها، وأرى أن الأفضل هو خلق علاقة تواصل اجتماعي بين الأندية وجماهيرها، بإتاحة الفرصة أمام الجماهير للتمتع بعضوية الأندية والاستمتاع بما يتوافر فيها من نشاط رياضي، ما يزيد الانتماء وحرص الجماهير قبل المسؤولين على صالح الأندية ودعم مكاسبها، ومن الممكن التعرف إلى وسائل كثيرة في هذا الإطار من خلال المؤتمر.

* صحيح أن إدارة المؤتمر حريصة على طباعة كل ما يطرح فيه من دراسات وما يناقشه من أوراق، وتضع هذه المطبوعات أمام الجميع للاطلاع عليها والاستفادة منها، ولكن لا جدال في أن الفائدة عند الحضور والتفاعل مع المشاركين تكون اكبر خاصة وهي تمنح الفرص لطرح التجارب الخاصة والتعرف إلى أفضل الحلول لمواجهتها. كم كنت سعيداً عندما شاهدت فريق العمل الإسباني المسؤول عن أكاديمية كرة القدم بنادي الوصل، ضمن الحضور في المؤتمر للاستماع والاستفادة، خاصة وهو يتعامل مع قطاع في حاجة إلى كل علم يعينه على تربيته وتنشئة بالأسلوب الصحيح، وهذا ما نتمناه من الجميع، فبلوغ النجاح لا يتم إلا بالجهد والتعب والمثابرة.