* تبدأ اليوم أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة الجريمة بالرياضة، والذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، في مسعى منها لاستثمار الرياضة كمدخل مهم للوقاية من الجريمة، وذلك من منطلق أن ممارسة الرياضة يعد من المظاهر الإنسانية والاجتماعية المهمة التي تزيد من الترابط بين الناس وتساعدهم على بناء علاقات اجتماعية سوية بعيدة عن كل أشكال الجريمة، وعندما تحرص وتهتم القيادة العامة بإقامة هذا المؤتمر بشكل دائم منذ تنظيمها له عام 2004، وتقرر منذ الدورة الثانية إقامته كل عامين، ففي ذلك دلالة واضحة على وجود نتائج إيجابية كبيرة من المؤتمرين السابقين، وحدوث تطور ملموس على صعيد الواقع، شجعها أيضاً على توسيع دائرة المشاركة لتصل إلى 58 من 17 دولة، وتسفر عن تقديم 34 بحثاً في هذا المجال.
* فالتطور الذي يصيب مختلف جوانب حياتنا وكل شيء من حولنا، ليس ببعيد عن الجريمة التي يصاحبها أيضاً التطور، حتى إنه وكما تشير الأبحاث والدراسات فقد أدى التحول من نظام الهواية إلى الاحتراف إلى حدوث تطور وتزايد أيضاً في عدد الجرائم المصاحبة للرياضة، وفي مقدمتها الرشوة والغش وشغب الملاعب، وكل هذا يتطلب اهتماماً دائماً من جانب المسؤولين عن مكافحة الجريمة والمجرمين، بالبحث عن وسائل جديدة وغير تقليدية في الوقاية من الجريمة الذي يعد أهم من تغليظ العقاب، وهو ما أثبتته الأبحاث والدراسات، ولا جدال في أن وجود 34 بحثاً تتناول هذا الجانب يظهر حجم الاهتمام الذي يمنحه الباحثون والمتخصصون، وانشغالهم الكبير بالغوص في أعماق الرياضة بحثاً عن مخارج آمنة لتقليص الجريمة والحد منها.
* عقد هذا المؤتمر وإن كان يخص العاملين في مجال الشرطة بشكل أساسي، إلا أنه لابد من تأكيد أنه يهم كل العاملين في مجال الرياضة أيضاً، على اعتبار أن فئة الشباب هم أكثر المتعرضين لإغراءات الجنوح عن الصواب والوقوع في براثن أصحاب السوء، ولعله الأمر الذي دعا كل المسؤولين عنها إلى إعلاء شعار اللعب النظيف والروح والأخلاق الرياضية، ولو بحثنا في ملفات الإدمان سنجد أن الغالبية العظمى من فئة الشباب، الذين لو اهتموا بممارسة الرياضة لتغير سلوكهم، وخاصة لو كانت الممارسة من أجل المنافسة وما تتطلبه من مواظبة على التدريب، والتأكيد على ذلك أن القاعدة العامة تشير إلى أن العقل السليم في الجسم السليم، ولا يمكن أن يصبح الجسم سليماً إلا بممارسة الرياضة.
* أرى أن الأندية معنية أيضاً بالمؤتمر، ولابد من تسمية ممثلين عنها، وخاصة عن بعض المراحل السنية للحضور والاستفادة، والاهتمام بالحصول على نسخ من الأبحاث التي تساعدها على أداء رسالتها في التربية البدنية والسلوكية، بل وأرى أيضاً أن الأمر له علاقة وطيدة بوزارة التربية والتعليم، التي تتعامل مع أكبر قاعدة من أبنائنا في مختلف المراحل السنية، ولابد من تكليف الأخصائيين الاجتماعيين لديها وفي المدارس بحضور ندوات المؤتمر، والاستفادة من أحدث ما يتناوله من أبحاث قادمة من عدة دول مختلفة تواجه جرائم محددة، وتقترح أساليب مهمة لعلاجها عن طريق الرياضة، التي تمثل جانباً مهماً ومفيداً في حياة كل الشعوب يجب تفعيله.