للمرة المليون نؤكد أن حديثنا عن اللاعب الأجنبي واعتبار وجوده في الدوري أحد الأسباب وراء تراجع مستوى المنتخب الوطني، لا يعني إطلاقا أننا ضد وجوده، لأننا نعلم جيدا مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه في الملاعب وفي اللعبة، والذي من المفترض أن يؤدي إلى الارتفاع بمستوى اللعبة والمنتخب الوطني في ذات الوقت، وليس احدهما على حساب الآخر، وعندما يحدث لا بد من ان يكون هناك خلل فني يستوجب الدراسة والتغيير بما يعيد الاتزان إلى عملية التطوير، ولأننا لاحظنا وجود علاقة وطيدة بين تراجع مستوى المنتخب منذ عودة اللاعب الأجنبي للملاعب كان لا بد من ان نلفت الانتباه إلى هذه الحقيقة المهمة وندق معها أجراس الإنذار، وإلا سيتجه مؤشر المستوى من السيئ إلى الأسوأ.

ونكرر أن الاستخدام الخاطئ للاعب الأجنبي أحد الأسباب في تراجع المستوى، ومن المؤكد أن هناك أسبابا أخرى كثيرة، نحاول مع المسؤولين في مختلف القطاعات التعرف عليها، والبحث عن انسب الحلول لها، وبذلك نكون قد استفدنا من التجربة وحولنا الإخفاق إلى منطلق نحو التصحيح والإبداع، وفي إطار اجتهادنا لمساعدة اتحاد كرة القدم، الجهة المسؤولة عن التخطيط للعبة ووضع سياستها، نقدم اليوم احد المقترحات التي يمكن أن تعينه في أداء رسالته، ومعرفة الأخطاء والسلبيات قبل استفحالها وإيجاد أفضل الحلول لعلاجها، وهو تشكيل لجنة فنية من المتخصصين لدراسة القيمة المضافة من وجود اللاعب الأجنبي وكيفية مضاعفتها بما يعود بالنفع العام على الأندية والمنتخب الوطني، وهكذا يكون بمقدور هذه اللجنة إعانة الاتحاد على أداء رسالته كما يجب.

نعلم أن هناك لجنة فنية في اتحاد كرة القدم، وإذا كان بمقدور هذه اللجنة أداء المهمة فلتقم بها فورا، ويمكن دعمها بأشخاص آخرين إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك، وأتصور أن هذا الطرح يتفق وما أعلنه محمد خلفان الرميثي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد، بشأن الخطوات التي سيقوم بها المجلس من اجل علاج الخلل، ونحن على دراية بجهود المجلس في المرحلة الماضية لتطوير اللعبة، ولمسنا الارتقاء الذي حدث على صعيد منتخبات المراحل السنية تنفيذا لسياسات المجلس، ولكن هذا لا يعني حتمية نجاح كل أعماله، فمن الممكن أن يحدث خلل هنا أو هناك، والشطارة في كيفية تحديده والقضاء عليه، ومن واجبنا إعانته على أداء هذه المهمة، لأن المصلحة كما قلت من قبل واحدة.

لا بد من أن يكون للجنة الفنية دور أكبر في المرحلة القادمة، فيجب أن تتابع جميع المسابقات وتراقب المنتخبات الوطنية، وتعد تقاريرها الدورية عن أحوالها ومراحل التطور أو التراجع في مستواها والحلول التي تقترحها لعلاج أي قصور يواجهها، وبذلك تكون لجنة فاعلة وإيجابية وصاحبة دور مؤثر في التخطيط وبرامج التطوير. فلا أتصور مثلا أن يكون هناك عجز كبير في الفاعلية الهجومية للمنتخب ولا يكون للجنة الفنية رأي ومقترحات لعلاجه، ونقيس على ذلك أي عجز آخر يواجه المنتخبات أو حتى فرق الأندية انطلاقا من مسؤولية الاتحاد عن الجميع، وللحديث بقية.