من أغرب ما سمعت خلال الساعات القليلة الماضية، ذلك الاتصال الذي تلقيته من أحد القراء يسألني: "هل أنتم ضد اتحاد كرة القدم الحالي؟"، وعندما سألته لماذا تولد له هذا الانطباع؟ أجاب "لأنكم أول من بدأ فتح ملف إخفاق المنتخب الوطني في التصفيات قبل أن تنتهي". بداية نحن لسنا ضد اتحاد كرة القدم وما نقوم به هو محاولة لمساعدته في الوقوف على الأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق، وفي نفس الوقت محاولة البحث عن أفضل المقترحات لعلاج الأخطاء وتجاوز هذه المرحلة الصعبة ووضع المنتخب وكرة الإمارات كلها على الطريق الصحيح الذي سيعين الأندية والمنتخبات على تحقيق كل ما تصبو إليه من طموحات وإنجازات، ولن يحدث هذا إلا من خلال التحاور مع أصحاب الخبرة، فنيين كانوا أو إداريين، مع الوقوف على نظرة الجماهير وطبيعة رؤيتها للصورة، إلى جانب اجتهاداتنا الخاصة من واقع تراكم الخبرات، وبذلك نضع الصورة كاملة أمام الاتحاد لمعاونته على اتخاذ القرار المناسب.

ربما ننجح في كشف بعض الحقائق المهمة التي كانت خافية عن صاحب القرار، مثل تزامن حدوث الهبوط في المؤشر البياني لمستوى المنتخب مع الفترة التي تقرر فيها عودة اللاعب الأجنبي للملاعب، وهذا الهبوط أظهرته النتائج المتراجعة بما لا يتفق والإحساس العام للمتابعين، ولابد وأن يحظى هذا الكشف بالاهتمام والدراسة من جانب الفنيين في الاتحاد لمعرفة الأسباب في حدوثه وإذا كان هناك طريق للقضاء عليها، وأقصد بذلك أنه لا يعني تسبب وجود اللاعبين الأجانب في حدوث ضعف في مستوى المنتخب أن نفرض على الاتحاد قرار العودة في القرار وإبعادهم مرة أخرى، وإنما ضرورة دراسة أفضل أسلوب للاستفادة من وجودهم على صعيد الارتقاء بمستوى الدوري المحلي دون تأثير ذلك سلبياً على المنتخب الوطني.

هذا الكشف حقيقة مؤكدة والدليل البسيط عليها أننا لا نشعر بوجود تراجع في مستوى منتخبات المراحل السنية، ونراها قادرة على تحقيق نجاحات جيدة تبدأ في التراجع عندما يصلون سنياً لمرحلة المنتخب الأولمبي ثم يكتمل التراجع مع الوصول إلى فرق الرجال وضعف فرص الكثيرين في اللعب باستمرار وصقل قدراتهم. والغريب حقاً أنه سبق أن قدمت دراسة بالاستفادة باللاعبين الأجانب في مسابقة الشباب، وهذا يعني أن هبوط المستوى سيبدأ مبكراً وتصبح المشكلة أكثر حدة في منتخب الرجال.

من الطبيعي أن تبحث الأندية عما يحقق طموحاتها بل وتدافع بشدة عما يساعدها على ذلك، لكن الهيئة المسؤولة عن اللعبة هي الأجدر على تحديد المصلحة العامة للعبة وليس الأندية وحدها، ومسؤوليتها عن اللعبة تفرض عليها ضرورة اتخاذ القرارات الصحيحة طالما ذلك علاقة بمصلحة عليا ورفض كل أنواع الضغوط من الأندية، ومن المؤكد أننا كإعلام عندما نتعرف على رؤية الاتحاد وفلسفته فيما يتعلق بالأمور التي يراها سيادية سوف نسانده وندافع عن موقفه، مثلما نقف ضد أي قرار يتخذه ونراه ضد المصلحة العامة، وللحديث بقية.