نبدأ اعتبارا من اليوم فتح ملف المنتخب الوطني سعياً نحو الوصول إلى الأسباب التي أدت إلى تراجعه المتواصل ليس في التصفيات الآسيوية الحالية فحسب، وإنما في السنوات الأخيرة وبالتحديد اعتبارا من عام 2003، وهو ما أدى إلى إخفاقه في كل مشاركاته باستثناء فوزه بكأس الخليج عام 2007.
وبما أننا نتحدث عن الإخفاق في تصفيات كأس العالم فقد رأينا أن أفضل بداية للملف أن تكون مع بدء مشاركتنا لأول مرة في تصفيات مونديال 1986، وعندما تكون البداية بالتاريخ والأرقام تصبح الصورة أكثر وضوحا والحكم أكثر عدلا لأنهما لا يكذبان ولا يحتويان على أي عبارات قد توصف بالتجميلية أو بالمجاملة، وبمقدور كل واحد الاطلاع عليها من ملفات المصادر الرسمية، وهي متاحة لمن لا يعرف على شبكة الانترنت.
وإذا كان بمقدور الجميع الاطلاع على تفاصيل هذه الأرقام والنتائج الكاملة لجميع المباريات التي خاضها الأبيض في تصفيات كأس العالم التي ننشرها اليوم، وعددها 65 مباراة فاز في 31 منها وتعادل في 15 وخسر في 19، إلا أن هناك أرقاماً تحمل دلالات مهمة لا يمكن أن نكتفي بالمرور عليها مرور الكرام، ومنها أن الأبيض رغم وصول تصنيفه العالمي إلى 42 عام 1998.
وهو الأفضل والأعلى، فإنه أخذ في التراجع حتى أصبح 113 في شهر أكتوبر الماضي، كما تراجع تصنيفه على المستوى القاري في آسيا إلى المركز 15، ولو ركزنا في التواريخ جيدا فسنجد أن تراجع تصنيف المنتخب الوطني الحاد ذو علاقة وطيدة بوجود اللاعبين الأجانب وعودتهم للملاعب مرة أخرى. بمعنى أنه رغم مساهمتهم الفاعلة في الارتقاء بمستوى الأداء في الدوري المحلي، فإن وجودهم انعكس سلبيا على أداء المنتخب.
* لسنا ضد اللاعبين الأجانب، ولسنا ضد وجودهم في ملاعبنا، ولكن هل كان توقيت عودتهم مناسبا؟ وهل كانت عودتهم وفق إستراتيجية مدروسة ورؤية وهدف؟ إنها أسئلة تفرض نفسها، لأن تصنيف كرة الإمارات قبل إعادتهم كان دائما متقدما.
ولكن مع وجودهم أخذ في التراجع ووصل إلى صورة مخيفة، وهناك أرقام أخرى كثيرة تؤكد هذه الحقيقة الجلية التي لا يمكن أن يتجاهلها عاقل أو يفندها أي فني، ومنها حصيلة المنتخب الوطني في جميع التصفيات التي خاضها على المستوى القاري عقب تأهله التاريخي إلى مونديال إيطاليا 1990.
ففي تصفيات مونديال 1994 جمع المنتخب 19 نقطة ولم يتأهل، وفي تصفيات 1998 جمع 9نقاط، انخفضت إلى 8 نقاط في تصفيات 2002، ثم ارتفعت إلى 10 نقاط في تصفيات مونديال 2006، ولكن في تصفيات 2010 هوت إلى نقطة واحدة.
والآن رصيد المنتخب خالي من النقاط بعد 7 ساعات ونصف الساعة من اللعب، أفضل ما فيهم أنه سجل 5 أهداف، وقضى على مشكلة الصيام عن التهديف التي لازمته في نهائيات أمم آسيا بالدوحة، وأخيرا أدعو الجميع وفي مقدمتهم المعنيون في اتحاد كرة القدم إلى التعمق والغوص في داخل هذه الأرقام والتواريخ التي حدثت فيها، وعندها سيكتشفون أسباب هذا التراجع المخيف لأبيض الإمارات.