* خمس جولات متتالية في التصفيات دون الحصول على أي نقاط، لا جدال أنها نتيجة بل ومحصلة قاسية جداً، وصعب على أي إنسان أن يتقبلها دون التوقف عندها، فنعلم أن المنتخب أبيض، ولكن لم نكن نعلم أنه ناصع البياض إلى هذه الدرجة، إنها صفة جميلة يتمناها أي شخص، ولكنها هذه المرة تحولت من صفة إيجابية إلى واقع سلبي، يمثل في ظاهره انتكاسة ولكن يجب أن يكون في حقيقته المنطلق نحو التصحيح.
أي أعذار الآن مهما كانت وجاهتها لن تكون مقبولة طالما أنها تصطدم بواقع مرير يرفض أي تبرير. نعلم أن عبدالله مسفر تولى المهمة في ظروف صعبة جداً، وتسلم فريقاً يعاني الكثير من أوجه النقص الفني، وبالتالي كان من المستحيل إحداث التغيير المأمول. كل ما كان لدينا كان مجرد أماني وأحلام يحتاج تحققها إلى هبات، ولكن لم يكن هناك أي مبرر لها.
* يقال إن الحكم تحامل علينا، ولو كان هذا صحيحاً، فهل تحامل علينا عندما أضعنا أكثر من فرصة للتسجيل؟، وهل تحامل علينا عندما سجل وليد عباس هدف الخسارة في مرماه، وهي المرة الثالثة التي يكرر فيها هذا المشهد مع المنتخب الوطني؟، وهل تحامل علينا الحكام في الخسائر الأربع السابقة؟،
لا يجب أن نرهق أنفسنا في البحث عن مبررات لن تقدم ولن تؤخر، يجب أن نكون صرحاء وصادقين مع أنفسنا في تحديد الأخطاء التي كانت سبباً في هذه الانتكاسة، وأن نتوصل إلى أفضل الحلول التي تعيدنا إلى الطريق الصحيح مهما كلفنا ذلك من جهد ومال، فالبكاء على اللبن المسكوب لن يعيده مرة أخرى، وإنما التفكير في كيفية الحصول على البديل هو الأهم، فبدون الإقرار بوجود أخطاء بالغة ومؤثرة لن نستطيع التوصل إلى أي حلول.
* بالطبع نرفض ما حدث مع مدرب الأبيض عبدالله مسفر عقب انتهاء المباراة ومنعه من حضور المؤتمر الصحافي لقول ما لديه من رؤية وما يراه من تبرير وتقييم ما حدث فيها، لكننا لن نخوض كثيراً في الأمر وسوف نتركه لمراقب المباراة والجهات المسؤولة في الاتحاد الآسيوي لاتخاذ ما تراه مناسباً، وذلك قناعة في أن الخوض في القصة لن يفيدنا في شيء ولا يهمنا في الوقت الحالي المتسم بالفضاء المفتوح وسهولة التعرف على أي شيء في أي وقت سواء من القنوات التلفزيونية أو عبر شبكة الإنترنت، ويمكن لأي شخص معرفة وجهة نظر المسفر عبر عشرات الوسائل، وما يعنينا الآن هو مستقبل الأبيض وما يجب حدوثه في المرحلة القادمة.
* نحن كإعلام سوف نجتهد من جانبنا بتجرد شديد في البحث عن الأسباب وراء هذا التراجع المحزن لمنتخب الإمارات، سواء من خلال البحث في ظروف الماضي وملابساته، أو من خلال الوقوف على رؤية المتابعين من الفنيين وأولي الأمر، كما أننا لن نتجاهل رؤية الجماهير إلى جانب اللاعبين أنفسهم بحثاً وراء الحقيقة وسعياً نحو العلاج، وكل ما نرجوه أن يجد الأمر نفس الاهتمام من جانب اتحاد كرة القدم وكافة لجانه وخاصة الفنية، وأن يعلنوا للملأ ما توصلوا إليه من أسباب حقيقية وليس مبررات، وما سوف يقدمون عليه في المرحلة القادمة من أجل إعادة البناء.