مع اللحظة التي انتهت فيها مباراة لبنان مع الكويت، وقبل أن تقام مباراة منتخبي الإمارات والكويت، نستطيع أن نقول "بالفم المليان" مبروك منتخب لبنان، مبروك مقدماً لأبناء الأرز التأهل إلى المرحلة الرابعة من تصفيات آسيا لمونديال البرازيل 2014، فالفريق الوحيد الذي نجح في الفوز على باقي المنتخبات الثلاثة الأخرى في المجموعة الثانية، والفريق الوحيد الذي نجح في إلحاق الهزيمة بشمشون الكوري بعشرة لاعبين، ويلقنه درساً لن ينساه في تاريخه، يستحق أن يكون أول المتأهلين عن المجموعة حتى وإن لم يجلس على صدارتها. منتخب لبنان الذي تمرد على هزيمته بالستة أمام نفس المنتخب في أولى مبارياته بالمجموعة، ونجح في التحول إلى فريق آخر يحمل رؤية ولديه طموح قادر على تحويله إلى واقع، لابد وان نقف له تقديراً وإجلالاً لرجولته وإثباته عملياً انه لا يوجد مستحيل.
قبل بدء مباريات هذه المجموعة كان هناك شبه إجماع من منتخبات المجموعة على أن لبنان هو أضعفها، وأنه سيكون المحطة التي ترتاح عندها الفرق، وكانت هزيمته الودية بالستة أمام الأبيض الإماراتي أحد الأسباب في هذا التوقع الذي أكدته هزيمته بنفس العدد في أول مبارياته أمام كوريا، ولكن في مباراته الثانية أمام الأبيض في بيروت تغير كل شيء، وحقق الفريق فوزه الأول والكبير 3 -1 الذي منحه الأمل والطموح والقدرة على التغيير. يومها قا ل كابتن الفريق "فوزنا لا يعني أننا قادرون على المنافسة أو الترشح للمرحلة الرابعة. إنها مجرد خطوة إلى الأمام في مسيرة المنتخب، ونتمنى أن يتواصل الدعم الجماهيري وألا يطالبنا أحد بما هو أكبر من قدراتنا"، قالوا هذا ولكنهم صمموا في داخلهم على تكملة المشوار، ولمَ لا طالما لم يعدوا بشيء ولن يطالبهم أحد بضرورة التأهل.
نجحت سياسة "خطوة خطوة" مع منتخب لبنان تحت قيادة مدربه الألماني بوكير، الذي سبق له تدريب الشارقة وتم الاستغناء عنه لإخفاقه معه بعكس ما صنعه مع الإسماعيلي المصري، ولن أكون مبالغا لو أشرت إلى أن كثيرين توقعوا توقف انطلاقة المنتخب اللبناني وإخفاقه في تكملة المسيرة، ولكن حدث العكس وأثبت لاعبو هذا الفريق أنهم قادرون على تسطير تاريخ جديد للكرة اللبنانية، وأتوقع أن تكون له جذور قوية تساهم في استمراره بالمستقبل، وذلك في ظل سياسة السماح للاعبين بالاحتراف الخارجي، التي من المؤكد أنها ساهمت في بلوغ هذا النجاح الذي توحد خلفه الشعب اللبناني ونسي كل منهم إلى أي طائفة ينتمي، لانتمائهم جميعا إلى دولة واحدة اسمها لبنان.
ما صنعه منتخب لبنان حتى الآن يجب أن يكون درساً مهماً وعميقاً لكل من يحلم بالنجاح. فالنجاح مجموعة عوامل فنية وإدارية ونفسية يندرج تحتها اللاعبون والمدربون والإداريون والجماهير وحتى الأسر، بتكاملها توضع أولى لبنات النجاح، وبتواصلها من المؤكد وحتماً سيتحقق النجاح، وحتى نكون منصفين فإن منتخبي كوريا الجنوبية ولبنان هما الأحق بالتأهل عن هذه المجموعة لأنهما الوحيدان اللذان قدما عروضاً جدية وأظهرا رغبة حقيقية وصادقة في التميز وتكملة المشوار..