المتابع للتصريحات التي صدرت عن كل من ينتمي للأبيض الإماراتي عقب الخسارة من كوريا الجنوبية والتأكد رسميا من ضياع آخر أمل في المنافسة على إحدى أوراق الترشح للمرحلة الرابعة من تصفيات آسيا لمونديال البرازيل 2014، سيجد أن هناك إجماعا على تحميل المدرب السابق كاتانيتش المسؤولية، وتأكيدا أن الخروج من التصفيات حدث قبل الدخول فيها، في إشارة إلى أخطاء المرحلة الماضية والتي كان الخروج نتيجة حتمية لها، كان لابد ان يتوقعها كل متابع للمشهد وقادر على قراءة ما بين سطوره من سلبيات كان يجب عدم السكوت عنها والانتظار كل هذا الوقت الذي كانت نهايته سقطة لا تستحقها كرة الإمارات التي كنا نعتقد أنها وصلت لمرحلة الحصاد وجني بعض ثمار جهود سنوات البناء الماضية.
* ويقيني الخاص أن كل هذه التصريحات تحمل في مضمونها إدانة صريحة لاتحاد كرة القدم ولجنته الفنية بشكل خاص، لأنه كان يفترض فيهما أن يكونا الأجدر على قراءة المشهد بما لديهما من خبرات واطلاع على خبايا الأمور ومعرفة بأدق التفاصيل، وكان لابد ان يصدر قرارات تصحيحية في الوقت المناسب، خاصة وقد صدرت تحذيرات كثيرة من جانب كل وسائل الإعلام تقريبا، وجميعهم دقوا أجراس الخطر أمام العيوب الكثيرة التي ظهرت في المنتخب وخاصة في مشاركته في نهائيات أمم آسيا بالدوحة، مع كل الاحترام للأرقام الخادعة التي استغلت لتضليل الساحة بكل أطيافها، وإبعاد أية شبهة أخطاء من جانب الاتحاد، وقناعتي الخاصة أن أكثر المدانين اللجنة الفنية التي كان يفترض فيها أن تكون أكثر قدرة على تقييم الوضع ورفع التوصيات الصحيحة لمجلس الإدارة لاتخاذ القرار الصائب.
كلما نظرت إلى جدول ترتيب المجموعة الثانية اشعر بضيق وحزن شديد لرؤية الأبيض الإماراتي في المركز الأخير برصيد صفر من النقاط، ناهيك عن انفراده بكونه صاحب اضعف هجوم واضعف دفاع. بينما منتخب لبنان الذي هزت شباكه 6 مرات في أولى مبارياته أمام كوريا، حول هذه النكسة إلى منطلق للتصحيح والتمرد على هذه الصورة الهزيلة، وقد ساعده الأبيض بتخاذله أمامه في مباراة بيروت بعد أن كان المتقدم فيها بهدف، والآن يحتل منتخب لبنان المركز الثاني وأصبح أقوى المرشحين للتأهل مع كوريا بعد فوزه على منتخب الكويت في عقر داره ورفع رصيده الى 7 نقاط.
الأبيض ليس بأقل من المنتخب اللبناني، الذي كان كل همه تحسين صورته وحفظ ماء الوجه بعد الخسارة القاسية ثم أصبح مرشحا للتأهل، وهو بالمناسبة نفس الفريق الذي فاز عليه الأبيض وديا بستة أهداف أيضا. لكنها إرادة التغيير التي يجب على نجوم الأبيض التحلي بها في آخر مباراتين، ويكون كل همهم هو رد الاعتبار الذي أصبح واجبا وطنيا، وإذا كانوا قد أخفقوا في تحقيقه أمام كوريا، فيجب ألا يتكرر الأمر أمام الكويت ولبنان، على الأقل لمصالحة الجماهير الحزينة وتمهيد الطريق أمام المجموعة التي ستكمل المشوار في المرحلة القادمة من مسيرة الكرة الإماراتية والدفاع عن سمعتها.