عندما كتبنا بأن الإصرار سلاح الأبيض أمام المنتخب الكوري، كنا نؤمن بأنه بالفعل السلاح الوحيد الذي يمكن أن يواجه به منتخبا منظما وصاحب لياقة بدنية عالية وقدرات فنية مرّشدة وسرعة حركة وتفاهم في الملعب تحقق الهدف، بينما المنتخب الوطني ينقصه الكثير فنيا وبدنيا وتبقى المقارنة بينهما ظالمة، وبالتالي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث التوازن في الملعب هو امتلاك قوة دفع إضافية تسمى في العرف العام بالإصرار والحماس، ونجزم بأن الأبيض امتلك الحماس في الملعب لكنه افتقد إلى اللياقة الفنية والبدنية والحلول الهجومية فردية وجماعية.

واعتمد على تمريرات معظمها مقطوعة ولجأ كثيرا إلى التمريرات العالية الطويلة من المدافعين مباشرة إلى المهاجم الوحيد، وكأنه لا يوجد خط وسط، وكانت أيضا مقطوعة. بينما الخصم الكوري مختلف تماما، حركة أكثر من رائعة بدون كرة وسهولة في إيجاد اللاعب المناسب لتسليمه الكرة بتمريرات رائعة ومتقنة ومثمرة.

لابد وأن نعترف بأن المنتخب دفع ثمن مرحلة ماضية خاطئة لم يكن فيها الاتحاد صائبا ومنصفا في بعض قراراته وكان منها ما يخص المنتخب، وأقصد بالتحديد التعامل الخاطئ مع المدرب كاتانيتش. شجاعة رائعة وإيجابية مقدرة أن يعلن محمد خلفان الرميثي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد، تحمله كامل المسؤولية عما مضى باعتباره الرئيس، ولكن هل كان يعمل وحده؟ وهل كان يستأثر بالقرارات وحده دون غيره؟، أين باقي الأعضاء ومختلف اللجان وخاصة الفنية التي أرى أنها وقعت في خطأ كبير عندما أوهمت مجلس الإدارة وضللت الجميع بأن ما حدث في نهائيات أمس آسيا بالدوحة نصر وإنجاز بنص (الأرقام التي لا تكذب).

تلك الأرقام التي تم توظيفها بالخطأ لتؤكد بأن أداء المنتخب كان ايجابيا. من الممكن أن يستحوذ فريق على الكرة 55 أو 60% من زمن المباراة ويخسر، فهل نعتبره الأفضل، أمام خصمه الذي استحوذ على 40% فقط لكنه كان إيجابيا ومثمرا؟.

حاولنا كثيرا التأكيد على هذا الخلل وطالبنا بحتمية الحل لكننا واجهنا حائط صد لا يمكن تجاوزه ومحاولات مستميتة للدفاع عن الخطأ كانت تستغرق أحيانا ساعات على الهاتف من المروجين لها في محاولة يائسة لإقناعنا بسلامة منطقهم. وللأسف فرضوا منطقهم البعيد عن الحقيقة خوفا من أن يتهمهم أحد بالفشل، وأجبروا الكثيرين على تصديق كذبتهم وأكملوا المسيرة على أرض هشة ندفع ثمنها الآن، منذ الخسارة الثانية أمام لبنان أكدنا بأن فرص التأهل باتت ضعيفة جدا ولا أمل فيها وكنا نطمع في هِبة إلاهية، ولكن نحمد الله أنه لم يحدث حتى نستفيد ونتعلم ونبني ونخطط بشكل سليم ومدروس، ويعمل كل شخص بإخلاص ويتحمل مسؤولياته.

من المؤكد أننا سوف نكتب ونتحدث عن هذا الأمر كثيرا، ولكن المؤكد أيضا أنه طالما نؤمن بالولاء والانتماء والحب للوطن، فلابد وأن تكون هناك دائما فرصة ثانية. يجب أن نفصل بين الأمور وأن نمنح الفرصة لتصحيح الأخطاء وإعادة البناء على أسس سليمة حتى لا نسلب الأجيال حقها، والمؤكد أخيرا أن الحزن الحتمي والمشروع للجماهير لن يجعلها تتخلى عن دعمها ومساندتها للمنتخب الأولمبي في استحقاقاته القادمة.