لعل عبارة "انتصار الشباب" هي العنوان الأبرز الذي ينطبق على ما حدث يوم أول من أمس وما يحدث عموما في القلعة الخضراء، التي أصبحت مركزا للإنجازات والانتصارات منذ أن تولى إدارتها مجموعة الشباب المكونين لمجلس الإدارة الحالي. فانتصار الشباب ليلة الخميس وحصوله على اللقب الخليجي الثاني جاء مستحقا وعن جدارة لعبا قبل النتيجة، ودليلا على أفضلية الجوارح على الفرسان واستفادتهم الإيجابية من الخسارة في مباراة الذهاب، والتي ظهرت في لقاء دوري المحترفين وتأكدت في النهائي الخليجي، وعلى العكس منهم كان الأهلي الذي خدعه الفوز الأول، ولم يتعلم الدرس من خسارة الدوري، وحاكى وهما اسمه التفوق النظري في مباراة التتويج، وانساق وراء وهم آخر هو أفضلية الفرصتين فكانت النتيجة خسارتين.
انتصر الشباب لأنه كان الأفضل تنظيما في الملعب والأكثر تركيزا وصاحب عزيمة ورغبة كاسحة في الفوز، وهذه الرغبة ظهرت في التصريحات الصريحة التي سبقت المباراة، وقد لمسنا الإحساس بالخوف والقلق في تصريحات الأهلاوية وخاصة المدرب هيشيك عندما أشار إلى قدرة فريقه على الفوز ورد الدين، وهي كلمات يشوبها الإحساس بعدم الثقة والضعف، وهذا انعكس بدوره على الملعب، فوجدنا بوناميغو مدرب الشباب مستعدا لخصمه جيدا بعد أن نجح في قراءته ووضع ما يتناسب وحالته، كما رأينا فريقه يتعامل بإيجابية ورغبة الفوز واضحة عليه. بينما عكست تشكيلة الفرسان منذ البداية الحالة العامة سواء للفريق أو جهازه الفني، ولهذا لا أميل إلى فكرة خسارة الأهلي لعدم احترامه قوة خصمه.
لقد أكد بوناميغو براعته كمدرب ونجح في إحداث التحول الإيجابي في فريقه وجعله من فرق البطولات. أحسن اختيار اللاعبين الأجانب، فأصبح لدى الشباب لاعبون مؤثرون، وأعطى الفرص للموهوبين من اللاعبين المواطنين ففرضوا وجودهم ونجوميتهم، وكان هداف البطولة من بينهم رغم وجود هؤلاء الأجانب المتميزين وعلى رأسهم الداهية سياو، ومع تقديري واحترامي لهيشيك إلا أنه لا يستثمر ما لديه من نجوم ومواهب أجانب ومواطنين كما يجب، وهذا ليس تجنيا فالدليل موجود أمامنا على أرض الواقع ولا يحتاج إلى براهين، وسؤالي البسيط، ماذا فعل عيسى عبيد مع الشباب وماذا يفعل فيصل أو أحمد خليل في الأهلي؟
وإذا كنا نبارك لنجوم الشباب وجهازهم الفني الفوز ونيل اللقب بجدارة، فإننا نبارك أيضا لإدارة الشباب الواعية بقيادة سامي القمزي، فهي تجبرنا كل يوم على المزيد من احترامها بحسن تعاملها مع المهام والأدوار المنوطة بها، وقدرتها على الفصل بين احتياجات فرق مختلف الألعاب وتهيئة المناخ المناسب أمامها وأمام أجهزتها الفنية للعمل والبناء وتحقيق الانتصارات، وبين المشاكل والاحتياجات المالية وما تواجهه من عجز بسب تراكمات ماضية، وجهودها الحثيثة في التعامل مع هذه المشاكل دون أن يكون لها أي تأثير سلبي على الفرق. إنها بحق إدارة تستحق كل الشكر والثناء، وعندما ننظر إلى حجم ما أنجز بالنادي في ظل قيادتها، من إنجازات وانتصارات رياضية وإدارية، ونقيم مساعيها الحثيثة للارتقاء بمستوى القلعة الخضراء، سنجد أنها بحق واحدة من أفضل الإدارات التي تولت المهمة في آخر ثلاثين عاما. مبارك للشباب وجماهيره الإنجاز، ونتمنى على الأهلي بحث الأسباب، وللجميع نقول كل عام وانتم بخير.. عيدكم سعيد وعساكم من عواده.