* عندما شرع الدكتور حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد في الارتقاء بمستوى اللعبة في بلده مصر والوصول بها إلى العالمية، اهتم بعلاج مشاكلها بطرق في متناوله لا تحتاج إلى مال وإنما إلى رجال لديهم رغبة صادقة في التغيير، ولتقوية نقاط الضعف في الفرق والمنتخبات وضع قواعد استثنائية قوبلت بعاصفة من الغضب والرفض في البداية، ولكن الجميع انحنوا له ولأعضاء المجلس فيما بعد احتراما وتقديرا لأفكاره التي رفعت اللعبة من الرابع إفريقيا إلى الرابع عالميا، ومن هذه القواعد احتساب الهدف من الهجوم الخاطف بهدفين، ونفس الشيء مع اللاعب الأشول عند التسجيل، ومع ركلات الجزاء والتسجيل من بعيد، واجبر الأندية والمدربين على الاهتمام بهذه المهارات والارتقاء بها، مما أدى إلى الارتفاع بمستوى اللعبة عامة وبالمنتخبات الوطنية والرقي إلى العالمية.

* وأذكر أن أحمد الفردان، أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، عندما كان رئيسا لاتحاد كرة اليد شكل منتخبا من الأندية سماه الأمل وشارك به في الدوري، وأشار وقتها إلى اقتباسه الفكرة من مجموعة الأفكار التي طبقها حسن مصطفى على اللعبة في مصر، وأذكر أيضا أنه كان لها وقتها صداها وتأثيرها محليا ولكن للأسف لم تستمر.

كما أذكر ما كنت أتابعة وأنا صغير في بطولة الشركات لتشجيع الأداء الهجومي والقضاء على ظاهرة التعادلات وخاصة السلبية، حيث كانت تحتسب الضربة الركنية بربع هدف، والمؤكد أننا إذا بحثنا في التاريخ الرياضي للكثير من الدول المتقدمة سنجد فيه الكثير من الأفكار التي أحدثت نهضة كبيرة فيها، وربما لن يختلف ما واجهته عما حدث في مصر، بوصفها في البداية بأنها مجنونة ومرفوضة ثم اعترفوا بفضلها، لما لا وكل العباقرة والمبدعين وصفوا في البداية بالجنون.

* ما دفعني إلى هذه المقدمة هو المعاناة التي تواجه المنتخب الوطني لكرة القدم حاليا من حيث ندرة المهاجمين الهدافين، وتوجيه أصابع الاتهام إلى مدربي الأندية الذين فضلوا التعاقد مع الهدافين الأجانب الجاهزين، وتركوا المهاجمين المواطنين على دكة البدلاء، وأتساءل لماذا لا تبحث اللجنة الفنية في الاتحاد عن أفكار حتى ولو وصفت بالجنون من أجل حل هذه المعضلة؟، فما طرحه عبد الوهاب عبد القادر، مدرب عجمان من حل في المؤتمر الصحافي الذي عقد بمناسبة افتتاح الدوري يصعب تنفيذه، ولكن لو بحثنا في القواعد الاستثنائية لرئيس الاتحاد الدولي لليد لربما وجدنا الحل الذي يدفع مدربي الأندية قبل الاتحاد إلى العمل ليل نهار من أجل إعداد هدافين مواطنين من الطراز الأول.

* لماذا لا يقوم الاتحاد بإقرار قاعدة استثنائية تنص على احتساب كل هدف يسجله مهاجم مواطن بهدفين؟، وأقول مهاجم وفق ضوابط محددة وليس أي لاعب مواطن في أي مركز آخر، أعلم أن الأندية وخاصة مدربيها سيرفضون، ولكن إذا فرض الاتحاد القرار ووضعه موضع التنفيذ، الجميع سيعملون وينتجون هدافين متميزين يرفعون من شأن المنتخب الوطني.

القرار صعب لكنه يحتاج إلى إرادة قوية للمصلحة العامة، قد يرى البعض إمكانية تجربة الفكرة في دوري أندية الأولى التي قد ترحب بها، وهذا ممكن، ولكن تطبيقه في دوري المحترفين وسط هذه المنافسة الضارية سيكون تأثيره أكبر وأسرع، إنها مجرد فكرة أرجو ألا أوصف بعدها بالجنون.