أحمد المنصوري يحرز رابع ميدالية للإمارات في دورة الألعاب الخليجية، ويرفع رصيده إلى 3 فضيات وبرونزية. يعطيك العافية يا أحمد فقد ساهمت في تعزيز وسمعة اسم بلادك في هذا المحفل الخليجي المهم، ونتمنى لك المزيد من التوفيق والنتائج الإيجابية في المشاركات القادمة، من المؤكد أن الجهات المسؤولة بما فيها جهة عملك في شرطة أم القيوين سوف تكرمك بما يليق بهذا الإنجاز، ولكن فجأة نكتشف أنها مجرد أضغاث أحلام فأحمد مطلوب للتحقيق يوم الأحد بتهمة التغيب عن العمل من دون موافقة رسمية، وأنه معرض لمحاكمة عسكرية حتى ولو كان في مهمة وطنية، استوفى في سبيل القيام بها كل الإجراءات الإدارية الرسمية. هل بمقدور العقل العادي استيعاب هذه المعادلة الصعبة في ظل قرار من مجلس الوزراء يحمل رقم 20 لعام 2007، ينص صراحة على ضرورة منح الرياضيين إجازة رسمية من العمل في هذه المشاركات الوطنية؟.
* أطلعت على قرار مجلس الوزراء الصادر يوم 22 يوليو من عام 2007، أكثر من مرة بحثاً عن سبب يحول موافقة أي جهة عمل عن تنفيذ طلب الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بتفرغ المنصوري من عمله من أجل الاستعداد والمشاركة، ولم أجد، فما هو الأساس والخطأ الذي يمكن أن يعاقب عليه رياضي رفع اسم وعلم بلده عالياً في محفل عزيز على الجميع؟. لم يترك قرار مجلس الوزراء أي شيء بهذا الخصوص إلا وأوجد مادة لتنظيمه علاجاً لثغرات وجدت في قرارات سابقة. عرف إجازة المهمة الرياضية وكيفية طلبها وفرق بينها وبين إجازة التفرغ الرياضي التي تعطى لمدة سنة ويمكن تجديدها، والمنصوري لم يخالف النص. شرح المعنى المقصود بالبطولة والمعنى المقصود بفترة الإعداد، والمنصوري لم يخالف أي منهما.
* حدد القرار صراحة من ينطبق عليهم بنوده، والمنصوري أحدهم باعتباره كما ينص البند الأول في المادة الثانية، أحد العاملين بالجهات الحكومية الاتحادية أو المحلية. بل وحددت المادة الرابعة المدة المسموح بها للإعداد والتي تصل إلى 90 يوماً بخلاف فترة المشاركة في البطولة التي تحددها اللجان المنظمة، وطبقاً لرسائل المطالبة بتفريغ اللاعب من قبل الهيئة فليس هناك تجاوز أي تجاوز من المنصوري لهذه النصوص التي حفظت له ولكل رياضي في المادة الرابعة حقوقه الوظيفية والقانونية طوال فترة الإجازة كما لو كان قائماً على رأس عمله.
* فهل يمكن أن يقبل العقل بعد كل هذا أن يتعرض من قام بخدمة وطنه وحقق إنجازاً مشرفاً لبلده العقاب؟، ما نطرحه اليوم ليس قضية أحمد المنصوري وحده، ولا قضية زميله بالمنتخب يوسف ميرزا، الذي هو الآخر معرض لعقوبة الخصم، وإنما هي قضية عامة تخص جميع الرياضيين، ومثلما هناك هيئات حكومية اتحادية ومحلية تحترم القرار وتهتم بتطبيقه، لابد وأن تحذو باقي الهيئات حذوها لمصلحة شباب الدولة ومستقبل الدولة نفسها، وهي التي ترصد المليارات من أجل دعم الشباب والرياضة وتهيئة المجال أمامهم لأداء واجبهم ورسالتهم الوطنية. ولا أجد في ختام هذا العرض إلا المطالبة بنص إضافي يفرض على الهيئات تنفيذ القرار حسماً لهذا الجدل، بل ولا ضير من تعريض كل من يخالفه للمساءلة إذا لزم الأمر.