يبدو أن قضية عدم تفرغ اللاعبين المحترفين أعمق مما نتصور، وتحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد اهتمام الأندية بوضع حل عاجل لها لضمان تفرغ اللاعبين لمهمتهم الأساسية وهي لعب كرة القدم، والتوقف عن الجمع بينها وبين أي وظيفة أخرى. فقد كشفت مواصلتنا لمتابعة هذا الملف أنها تمثل قضية عامة تعاني منها معظم الأندية بما فيها أندية أبوظبي، التي كنا نظن أن لاعبيها يخضعون لنظام خاص موضوع من قبل مجلس ابوظبي الرياضي يضمن تفرغهم التام لممارسة مهنة اللاعب، وفي نفس الوقت يضمن حصولهم على كامل مستحقاتهم المالية من الجانبين، والمثير في الأمر أنه رغم معاناة الأندية من هذه الظاهرة إلا أنها قبلت التعايش معها ولم تبدي أي اعتراض عليها، ولولا صرخة مارادونا نتيجة الأوجاع التي تعرض لها مع فريقه ما انتبه أحد لخطورتها، وما حاولنا من جانبنا تسليط الضوء عليها والعمل على إيجاد حلول لها.
اعتقد أن الموضوع أعمق بكثير من مجرد مخالفة اللوائح والنظم الدولية التي تنص على عدم أحقية اللاعب المحترف في الجمع بين وظيفتين، فهي تتعلق بثقافة المجتمع الذي لا يرفض فكرة التغاضي عن بعض السلبيات إذا كان الهدف إنسانيا، ويرى أن السماح للاعب بالجمع بين وظيفتين يدخل في تلك الدائرة، فلماذا يرفض إذا كان سيحقق له عائدا إضافيا ويصبح ميزة قد تدعم بقاءه في الفريق وعدم التفكير في الانتقال إلى ناد آخر، وأشكر لنائب رئيس نادي بني ياس سيف الخيلي شجاعته في الجهر صراحة بأن نصف لاعبي فريق ناديه يجمعون بين وظيفتين، وأنه لا يجد غضاضة في ذلك أو مخالفة قانونية، على اعتبار أن احترافنا يختلف عن الاحتراف الأوروبي.
وعمق المشكلة لا يتوقف عند هذا الجانب فقط وإنما يتضمن جوانب أخرى عديدة لا تقل أهمية مثل السؤال المحير لجميع اللاعبين، أين نذهب بعد الاعتزال؟ وعليه يرون أن البقاء في الوظيفة "الميري" يضمن مستقبلهم بعد الاعتزال، وهي عموما نقطة جدلية قابلة للأخذ والعطاء، فنحن نعاني نقصا شديدا في الكوادر الإدارية والفنية وفي حاجة إلى أعداد كبيرة لشغلها، كما أن هناك مجال العمل الخاص التجاري الذي يفضله الكثير من النجوم، ناهيك عن التوجه للعمل الإعلامي وغيرها من الوظائف التي بمقدورها استيعاب أي عدد من اللاعبين إذا توفرت لديهم الإرادة اللازمة.
المهم في الأمر انه لا يمكن أن نقبل بأن تكون هذه الظاهرة سببا في الانتقاص من مكاسب نظام اخترناه وارتضينا تطبيقه من أجل إحداث نقلة نوعية في اللعبة تضمن النهوض بها والارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية وعدم الابتعاد عن المنتخبات التي تجمعنا بها المنافسة في القارة، لهذا لا بد أن نسارع بوضع حد لهذا الخلل وان نضمن الاستقرار للفرق والأجهزة الفنية ونمنح الفرصة كاملة أمامهم للاستفادة من الوقت والتدريب كي نصلح الحال، وانظروا حولكم لتروا نتيجة هذا القصور، لدينا احتراف ولكن ليس لدينا فرق قوية بالقدر الكافي الذي يمنحها القدرة على منافسة باقي فرق القارة بمن فيها الجيران، وهذا بدوره انعكس على المنتخب الوطني الذي يعاني ضعفا فنيا وبدنيا، وكل مدرب يتولاه يطالب بوقت أكبر لتعويض العجز البدني، والمحصلة انعدام القدرة على المنافسة. علينا مواجهة المشكلة بكل صراحة ووضوح حتى نصل للحل الناجح لها.