الصرخة التي أطلقها النجم الأسطورة مارادونا، مدرب الوصل، في مؤتمره الصحفي قبل يومين، والتي تناولتها في هذا المكان بالأمس، كشفت الكثير من العوج الذي نعانيه في نظام الاحتراف، والذي من المؤكد أن آثاره السلبية تنعكس يوميا على اللعبة وعلى مستقبلها، لابد وأن نعترف بأن الكشف الخطير أفرز العديد من علامات الاستفهام التي تجمع بين الدهشة والغرابة، ولا أبالغ إن وصفتها بالصدمة. فأين كان باقي المدربين طوال السنوات الثلاث الماضية؟ ولماذا تجاهلت إدارات الأندية وخاصة شركات كرة القدم هذه المشكلة التي تعيق أداء رسالتها كما يجب وانتظرت أن يفجرها مارادونا في سنة رابعة احتراف؟ هل كنا في حاجة إلى شخص يتحلى بالجرأة ولا يخشى أحداً مثل مارادونا كي يفضح الأمر؟ ولماذا تصبر الإدارات على هذه المخالفة الصارخة، وتتحمل هي وحدها الوزر أمام جماهيرها؟

لقد كشفت متابعتنا لهذا الملف، والتي ننشرها اليوم وسنعود إليها كثيراً في الفترة القادمة، عن وجود خلل صارخ في اللوائح والنظم التي تحكم عملية الاحتراف، تؤكد أن تجاهل هذا الأمر كان متعمداً، وفي هذه الحالة من الطبيعي أن تتوه المسؤولية، ويصبح من السهل على كل طرف إلقاء التبعية على الطرف الآخر. لقد حاولنا في تحقيقنا الوصول إلى الحقيقة ومعرفة المخطئ والمتسبب في هذا الخلل غير المقبول، ولم نصل إلى شيء رغم الكلام المهم جداً الذي صدر عن كل الأطراف، والأغرب اتفاقهم على عدم قانونية أو شرعية الجمع بين وظيفتين احترافيتين، ولهذا نرى أن البحث عن المتسبب فيه مضيعة للوقت وإهدار المزيد من الحقوق المالية، وعليه من الأفضل الآن التوقف عن معرفة المتسبب والانشغال بعلاج الخلل وإصدار التشريع المناسب الذي يحافظ على حقوق الأندية، باعتبارها مؤسسات أهلية مثلما يحافظ على حقوق اللاعبين.

لا جدال في أن المشكلة بالأساس إدارية حتى ولو كان اللاعبون هم من أدوا إليها بإصرارهم على الاحتفاظ بعملهم الآخر إلى جانب وظيفتهم كلاعبين محترفين لديهم عقود بالسنين ومرتبات بالملايين، ولا أعتقد أن هناك من يرى هذا الوضع أمراً عادياً لا يشكل أي سلبية على مستقبل اللعبة، وحقيقة أنا في دهشة من الأمر برمته، فكيف تطالب الأندية بضرورة وضع سقف لمرتبات وعقود اللاعبين بعد أن وصلت لحدود لا طاقة لها بها، وفي نفس الوقت تتركهم يحصلون على مردود مالي مضاعف؟ وهل من المنطقي أن اللاعب الذي يعمل في وظيفتين لديه القدرة البدنية على منح كل واحدة حقها من الجهد والوقت، وإذا كان الاحتراف يتطلب التدريب صباحاً ومساء، فكيف سيكون بمقدوره التوفيق بين الأمرين؟ هذه القضية تحتاج إلى حل سريع، وأعتقد أن مجلس دبي الرياضي لن يغفلها في مؤتمره السنوي للاحتراف.

انطلاقة الدوري أظهرت أن الملاعب تساند أصحابها، مثلما أكدت صدق التوقعات التي أفرزتها مؤشرات كأس اتصالات، والبداية المثيرة للمسابقة تدفعنا للتفاؤل بموسم قوي ومثير، ولكن هل سيكون منبعاً لتشكيل منتخب قوي قادر على تحقيق طموحات الجماهير؟ هذه قضية أخرى لا تقل أهمية بسبب وجود أربعة محترفين مع كل فريق، وأعتقد إذا توصلنا إلى حل للقضية الأولى سيكون من السهل علاج الثانية.