مرحلة جديدة يبدأها دوري اتصالات للمحترفين في نسخته الرابعة اليوم، حالة من التفاؤل تسيطر على الشارع الرياضي، من لاعبين وجماهير ومسئولي أندية، وإن كانت الصورة تختلف بالطبع عند المدربين الذين يتملكهم القلق دائما؛ خوفا من المجهول وأثره في استمرارهم مهما كانت قوة فرقهم وبراعة لاعبيهم.
ونحن كإعلام لن نختلف عنهم فالتفاؤل أصبح حليفنا منذ البداية القوية لكأس اتصالات والمؤشرات الإيجابية التي أفرزتها المباريات، حتى إن وضعت لبعض الفرق في خانة السلبيات، ولكن تبقى هناك دائما بضعة هواجس وهكذا تعلمنا من ميراثنا القديم، ولماذا نخالف هذا الميراث الآن، فالنسخة الأولى التي أبدع فيها الأهلي وتوج بطلا أعقبها أفول للفريق وابتعاد حتى عن دائرة المنافسين، والنسخة الثانية التي جلس على قمتها الوحدة أعقبها أفول للفريق وتكرار لنفس المشاهد، وفي النسخة الثالثة استحق الجزيرة القمة عن جدارة، ولكن لا نعلم إن كان سيكرر هو الآخر نفس المشاهد أم سيضع نهاية لهذه الظاهرة تتفق وحالة التفاؤل الحالية؟.
كأس اتصالات للمحترفين قدم صورا إيجابية لمعظم الفرق وعكس حجم استعدادها للدوري وحدود طموحها في الموسم، وحتى الفرق التي لم تظهر بمستواها المنتظر؛ بسبب غياب بعض عناصرها في المنتخبات الوطنية أو للإصابة، يمكن التأكيد على أنها استفادت أيضا من الجولات الأربع التي أقيمت من المسابقة، إما باكتشاف أخطائها ونقاط الضعف لتصحيحها، أو بتجربة عناصر جديدة وتجهيز صف ثان قادر على التعويض عند الحاجة.
فالبطولة لن تذهب إلا لأصحاب النفس الطويل ومن لديهم دكة احتياط قوية وصف ثان جاهز للمشاركة عند الضرورة دون إحداث هبوط في المستوى العام للأداء، وهذا ما ميز الأبطال الثلاثة في المواسم الماضية، وكان سببا أيضا في عدم مواصلة بعضها بنفس القوة.
النسخة الرابعة لدوري اتصالات تتسم بأنها مفعمة بالنجوم سواء على مستوى اللاعبين أو على صعيد المدربين، هؤلاء النجوم أمثال مارادونا وتريزيغيه وسامواه وغرافيتي وجاجا وغيرهم، جذبوا أنظار العالم لدورينا واجبروا وكالات الأنباء العالمية على تركيز متابعتها لهم ومتابعة كل أخبارهم إيجابية كانت أو سلبية، مما يضفي أهمية جديدة لدورينا ستجعل متابعته جماهيريا أوسع حجما وأكثر انتشارا على المستوى الخارجي، وإذا كانت هذه هي الصورة المنتظرة خارجيا فهل تقبل جماهير أنديتنا أن تكون الصورة الداخلية اقل بريقا ويشاهد العالم الخارجي مدرجاتنا خالية رغم هذه الوفرة في النجوم التي يحسدنا عليها الكثير؟.
"تحدي المحترفين" هو الناتج المتوقع للدوري، وهو العنوان الذي وجدناه الأنسب لصفحاتنا بمناسبة انطلاق المسابقة، بعد أن لمسناه في تصريحات الجميع، ولكن هل ستطل هذه الجهود التي دفعت كل المعنيين إلى البحث والتنقيب لتقديم الأفضل دون اكتراث بالأعباء المالية مهما كانت ضخامتها، هل ستظل مجرد جهود في الهواء لا تجد من يستمتع بها ويتفاعل معها ويرفع من قدرها ويضاعف من شأنها ويساهم في الارتقاء بمستقبلها؟، أم سنرى مشاهد مغايره واهتمام جماهيري بالدوري الذي ينتظر أن يكون الأقوى في المنطقة؟ ننتظر الإجابة على أرض الواقع اعتبارا من اليوم مع دعواتنا للجميع بالتوفيق.