يخوض الأبيض الإماراتي مباراته أمام شمشون الكوري اليوم في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم بشعار "أكون أو لا أكون"، تلك العبارة الشهيرة التي أطلقها الأديب الإنجليزي شكسبير على لسان "هاملت" في رحلة بحثه عن ذاته، والذات هو الهدف الذي يسعى إليه الأبيض اليوم، حيث إنه إما أن تحافظ نتيجة المباراة على استمرار فرصته في المنافسة على إحدى ورقتي التأهل أو تؤدي إلى ضياعها تماما بعد خسارته في أول مباراتين أمام الكويت ولبنان، في مشهدين أصابا الجميع بالذهول حيث جاءا عكس التوقعات التي سبقتهما، وما زاد الأمر حيرة ذلك الأداء الباهت والمفتقد إلى الروح والعزيمة من اللاعبين على عكس ما أظهروه في بعض فترات المباراتين.

لا بديل عن تحقيق النتيجة الإيجابية واقلها التعادل، واعتقادي الخاص أن التعادل مع المنتخب الكوري في عقر داره نتيجة كبيرة ونقلة لها أهميتها ودلالتها التي من المؤكد أنها ستنعكس على سير المباريات في المرحلة التالية، كما ستكون دافع الأبيض لتحقيق الفوز في المباريات الثلاث المتبقية، وعندها سيكون التأهل مضمونا، صحيح أن محصلة أول جولتين أظهرت أفضلية المنتخبين الكوري والكويتي، إلا أن هذه الأفضلية لا تعني عدم قدرتنا على هزيمتهما. المهم أن تتوافر الإرادة لتحقيق الفوز لأن الإمكانات القادرة على تنفيذه موجودة، لكن لاعبينا لم يستحضروها حتى الآن ولم نشاهد هذه الإمكانات أمام الكويت ولبنان، وإنما شاهدنا فريق بلا حلم ولا يفرق معه إن كان يخرج فائزا أو مهزوما كما أظهرت تصريحات بعض اللاعبين.

الأبيض بعد كاتانيتش لم يكن في حاجة إلى تغيير أسلوب الأداء فحسب وإنما كان في حاجة إلى استعادة ثقته في قدراته واستعادة روح الرغبة في الفوز، وتلك هي المهمة الأساسية التي نتمنى أن يكون قد تم التركيز عليها من قبل الجهازين الإداري والفني في المرحلة الماضية من الإعداد. فالشارع حاليا منقسم بين متفائل بقدرة المنتخب على إحداث الانتفاضة وتغيير صورته تماما في التصفيات، ومتشائم يخشى أن يتعرض الفريق لهزيمة ثقيلة في كوريا، وهؤلاء معذورون بسبب سوء المرحلة الماضية، ولكن لاعبينا قادرون على تغيير هذه النظرة إذا توافرت لديهم الإرادة والعزيمة والرغبة الصادقة في الفوز، وعليهم أن يتذكروا جيدا أنهم في هذه المباراة إما أن يكونوا أو أنهم يحتاجون إلى مرحلة أخرى لا نعلم مداها حتى يكونوا من جديد.