تحقيق "لعبة الملايين" الذي نواصل نشر حلقاته بجهد متميز من الزميل علي شدهان، كشف الكثير من الحقائق المهمة التي ربما كان يجهلها الكثيرون، وبالتالي لم يقفوا على المخاطر التي تهدد النشاط الرياضي عامة والمعرض للمزيد في المستقبل إذا استمر العمل بنفس السياسة غير المتوازنة في الإنفاق.ولعل حديث أحمد الفردان، أمين عام مجلس الشارقة الرياضي بالأمس قد كشف المخاطر التي تهدد كرة القدم قبل غيرها رغم ما تحظى به من دعم، كما وضع النقاط فوق الحروف بشأن أكثر من جانب يتطلب التدخل السريع وإعادة النظر لتصحيح المسار، وإلا سيحدث الانهيار وسنجد الكثير من الأندية مجبرة على إشهار إفلاسها أمام عجزها عن الإيفاء بكل التزاماتها وتجاوز ديونها حدود المعقول والمقبول.

فلا يختلف أحد على أن كرة القدم هي صاحبة الشعبية الأولى وملح الشعوب، وأنها توفر المتعة للغني والفقير، وربما يتجاوز البعض في وصفها بغذاء الروح والجسد، مما يعطيها الحق في الحصول على الاهتمام المميز والدعم الأكبر ماليا وإعلاميا وجماهيريا وحكوميا، ولكن هل يعني ذلك أن يكون الاهتمام بها على حساب باقي الألعاب الأخرى رغم هذا الفارق الكبير الذي لا يقارن في العائد وينصب تجاه الألعاب التي توصف بالشهيدة؟،

بالطبع لا يمكن أن تكون الإجابة بنعم، وخاصة عندما نتحدث عن الصعوبات التي تواجهها كرة القدم لأسباب خلقناها بأيدينا نتيجة لتطبيقنا نظام الاحتراف المكلف قبل أن ندرسه ونستعد له كما ينبغي، وقد أعجبني هنا الوصف البليغ الذي أطلقه عليه "أبو راشد" عندما شبهه بالجنين الذي شوهناه في بطن أمه قبل أن يخرج إلى الحياة.

صح لسانك يا أبا راشد، فقد تباهينا بقدرتنا على تطبيق الاحتراف والإنفاق عليه، ولكننا التزمنا بتطبيق ما له، وتغاضينا وتجاهلنا ما عليه، وهكذا أصبحنا في وضع من يعطي ولا يأخذ. تسابقنا في الالتزام بتنفيذ تعليمات الاتحاد الآسيوي وحولناها إلى سيف على رقاب الأندية، التحرر منه يتطلب المزيد من التعديل والإنفاق، حتى تجرأ الاتحاد علينا وفرض علينا الاحتراف في شكله دون الاهتمام بتحقق مضمونه، مع أنه لم يتبع المنهج نفسه مع دول خليجية أخرى ليست بعيدة عنا، وهكذا طبقنا الاحتراف بشروط الاتحاد الآسيوي وليس وفقا لمنظورنا بما يتناسب وواقعنا وظروفنا.

التحقيق حول كرة القدم وسطوتها على معظم أوجه الدعم والإنفاق المالي الرسمي وغير المباشر وصل إلى يومه الخامس والذي نقف من خلاله على وجهة نظر المسئولين عن اتحادات الألعاب الشهيدة الذين طالبوا بإسقاط هيمنة كرة القدم على معظم أشكال الدعم، وضرورة إعادة النظر في توزيع الميزانيات بما يتفق ويتناسب وحجم الإنجازات، وسيكون لنا عودة حول هذه الرؤية، ولكن سيبقى التحقيق مفتوحا وستكون لنا جولات أخرى مع أطراف نعتبرهم أصحاب حق أصيل، ومع تجارب نرى أنها تستحق الدراسة والاستفادة منها في تصحيح المسار.