* غيّب الموت في ساعة مبكرة من صباح يوم أمس، المغفور له بإذن الله، ذياب عوانة، لاعب المنتخب الوطني ونادي بني ياس، إنه النبأ المفجع الذي استيقظ عليه الغالبية العظمى من أبناء الدولة والمقيمين على أرضها، لما كان يتمتع به ذياب من دماثة خلق، وما كان يحظى به من شعبية كبيرة لمستواه الفني الرفيع، الذي جعله نجماً رئيسياً في جميع المنتخبات الوطنية على مدى سني عمره التي لم تتجاوز الحادية والعشرين.. لا إله إلا الله.
* أعلم أن المصاب أليم والفراق صعب، لكنها إرادة الله التي قد تجعلنا نقف أمام الكثير من الحكايات والأحداث التي وقعت له في الساعات القليلة الماضية، ولكنها تمنحنا العظة والدروس، التي لابد وأن نتعلم منها. أجد نفسي أتساءل، لماذا ترك متعمداً ملابسه الرياضية، التي استخدمها في المباراة الأخيرة أمام منتخب أستراليا الأولمبي، في غرفته بالفندق في مدينة أديلايد، وعندما نبه إلى ذلك كان رده «لم أعد بحاجة إليها».. سبحان الله.
* وأسأل نفسي، لماذا أصر الدكتور عبدالله مسفر مدرب المنتخب الوطني على حضور ذياب بنفسه إلى تجمع المنتخب في العين، وتقديم رسالة الاعتذار عن عدم الانضمام للمنتخب، رغم علمه ويقينه، وأقصد المدرب، بطبيعة إصابة ذياب في كتفه التي حدثت في مباراة أستراليا، وتابعها الجميع، وأنه سيغادر إلى ألمانيا خلال بضع ساعات للعلاج؟. هل كان المدرب مسيّراً في هذا الإصرار، ليمنحه وأعضاء المنتخب فرصة اللقاء الأخير والوداع.. أستغفرك ربي وأتوب إليك.
* الحكايات التي قيلت بالأمس كثيرة، وكلها تحمل الدروس والعبر، وما أقساه الدرس عندما يكون ثمنه غالياً وحبيباً للجميع، رغم عمره القصير إلا أنه ساهم في تحقيق إنجازات كبيرة ستبقى خالدة في سجلات التاريخ، وستبقى مخلدة لاسمه ضمن كوكبة النجوم الذين صنعوها ورسموا الابتسامة على وجوهنا. رحمك الله يا ذياب وأسكنك فسيح جناته مع الصدّيقين والشهداء، وحسُن أولئك رفيقاً.
* أحر التعازي وأصدقها يتقدم بها «البيان الرياضي» إلى أسرة الفقيد وعموم آل عوانة، وإلى جميع أفراد أسرته الأكبر في نادي بني ياس والمنتخبات الوطنية، وإلى كل من أحبوه وتابعوه ورأوا فيه الأمل نحو مستقبل مشرق لكرة الإمارات، وأقول لأعضاء المنتخبين الأول والأولمبي، الأمل فيكم لتسجيل ما كان يتطلع إليه ذياب، وتقدموه هدية إلى روحه الطاهرة. فلن أنسى حزنه وغضبه للخروج متعادلين مع أستراليا، وتأكيده على أنهم أضاعوا الفوز، ولعل أقل ما يمكن أن نقدمه له هو صدارة المجموعة والتأهل إلى أولمبياد لندن 2012، ومع دعواتي له بما قاله الشاعر:
«عسى الله يمنحك صحبة نبيك سيّـد الأبـرار..
ويسكنك الجنان الخضر والفـردوس منزالـك»
أدعو الله أن يلهمنا وأهله وذويه الصبر والسلوان، ويعوضنا فيه خيراً، إنا لله وإنا إليه راجعون.