* كثيرة هي القرارات التي تصدرها مختلف الهيئات، رياضية كانت أو غير رياضية، لكنها قليلة جداً ونادرة تلك القرارات التي تصنع التاريخ، وقرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بإلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم، أحد هذه القرارات التي ستبقى علامة فارقة في ذاكرة تاريخ كرة القدم بالإمارات، نسبة للملابسات والظروف والأسباب التي أدت إلى صدور هذا القرار غير المسبوق،.
ولأنه وضع نهاية لمجلس إدارة لا يمكن أن يختلف اثنان على أنه رسم قصة نجاح لما يمكن أن يكون عليه العمل المؤسسي، وحقق الكثير من المكاسب التي عادت بالفائدة على اللعبة والأندية، وكان استمراره كفيلاً بإضافة المزيد، ولكن القرار الذي وضع نهاية لحالة الخلاف المزمنة بين الاتحاد والرابطة لم يمهل المجلس لا الوقت ولا الفرصة للاستفادة من فكره ومنهجه الذي كان موضع إشادة وثناء من الكثيرين.
* والقرار حتى وإن لوح به الأمين العام للهيئة، إبراهيم عبد الملك قبل فترة، إلا أنه كان مفاجئاً للبعض وصادم للبعض الآخر، لأن أحداً لم يتوقعه وكان الإحساس العام أن الهيئة العامة ستنجح بحكمة وفطنة أعضاء مجلس إدارتها في إيجاد الحل الذي يوفر الطمأنينة ويعيد الهدوء لكلا الهيئتين، .
بما يساهم في بلوغ التطور المنشود ومساعدتهما على أداء رسالتهما، خاصة والخلاف لا علاقة له بالأشخاص وإنما بجوهر العمل وبشكل خاص المسمى، وكان توقيت ختام الموسم مناسبا لفتح صفحة الحل، ولكن حدث ما حدث. نحن لا نشكك في مساعي أو صدق الهيئة لحل المشكلة، وإنما كنا نتمنى ألا يكون هناك ضحايا من أجل مصلحة كرة الإمارات، .
فالبتر لا يمكن أن يكون العلاج الوحيد للأمراض والحال نفسه بالنسبة للمشاكل والخلافات.
* ولعل من المفارقات الغريبة في هذا الأمر أن قرار الإلغاء جاء لمخالفة الرابطة نص قرار إشهارها بالعمل تحت مسمى غير المسمى المشهرة به، مع أن هذا المسمى تم تغييره من قبل المجلس السابق بقيادة حمد بن بروك، .
ونتج عنه اتفاقيات الحرص عليها هو ما دفع المجلس الملغي إلى المطالبة بتغيير المسمى، ومن المفارقات أيضا أن محمد المحمود الذي كان حاضرا لاجتماع الإلغاء بصفته نائب رئيس الهيئة العامة، كان حاضرا أيضا لاجتماع أول مطالبة بتغيير المسمى للمجلس الأول للرابطة بصفته نائب رئيس الرابطة.
* كما استوقفني أمر غير مفهوم في قرار الإلغاء الذي اشتمل على خمس مواد. فقرار إلغاء الإشهار الذي جاء في المادة الأولى، يعني أنه لم يعد هناك أي وجود للرابطة التي تعاملنا معها طوال الفترة الماضية، وأنها على الأقل أعيدت إلى مرحلة التأسيس من جديد لتشكل وفقا لرؤية اتحاد كرة القدم وبما يضمن له عدم تكرار ما حدث، .
ولكن في المادة الثانية من القرار منح اتحاد كرة القدم إلى جانب اختصاصاته (إدارة أنشطة رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم "الملغي إشهارها"، وكافة الأعمال الإدارية والفنية والمالية المتعلقة بها...إلخ) فكيف للاتحاد إدارة هيئة ليس لها وجود أساسا؟.
ربما كان النص في حاجة لبعض التعديل لإزالة هذا اللبس.