* تناولت قبل يومين عبر هذه الزاوية الجهود المبذولة من أكثر من جهة بهدف السيطرة على أسعار اللاعبين ووضع حد لهذا التصاعد المستمر في الأسعار، والذي وصل إلى أرقام يمكن وصفها بالفلكية مقارنة بالسعر الحقيقي لهؤلاء اللاعبين، وكان للدكتور طارق الطاير، رئيس رابطة الأندية المحترفة، رأي جريء وصريح في هذا الأمر خلال حواره معنا والذي نشر بالأمس عندما أكد بأنه "لا يوجد لاعب واحد في الإمارات ثمنه يستحق أكثر من مليون درهم"، وهو بالتأكيد لم يطلق هذه العبارة من فراغ وإنما بناء على معرفة ودراية بسوق اللاعبين، ليس في الإمارات فحسب وإنما في العالم ككل، وأسعارهم التي تتحدد وفقا لمستوياتهم وأعمارهم، ولكن عندما نعلم بأنه في الوقت الذي يرفض فيه الوصل دفع 4 ملايين يورو في فورلان لاعب الأوروغواي، وهو من أفضل لاعبي المونديال الأخير في جنوب إفريقيا، نجد نادياً آخر في الدولة يدفع 25 مليون درهم في لاعب محلي متوسط المستوى، فالأمر بحق يدعو للغضب وليس للدهشة فحسب.
* وطبقا للمعلومات التي لدينا، فجهود تقليص الأسعار لم تعد مقصورة على اللاعبين وحدهم، وإنما تجاوزت ذلك لتضم المدربين أيضا، وهذا ما يحدث في اتحاد كرة القدم حالياً حيث ستقوم لجنة أوضاع اللاعبين اليوم بدراسة وضع حد أعلى وآخر أدنى لأسعار اللاعبين والمدربين ورفع الأمر إلى مجلس الإدارة لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنه، وبصرف النظر عن مستقبل هذه الخطوة وإذا كانت ستلقى القبول والموافقة أو الرفض، فإنها تمثل خطوة ممتازة في هذا الطريق الذي يجب أن نلتزم جميعا بالسير فيه من أجل إيقاف هذا السباق السريع رغم اتجاهه إلى الأعلى، ولابد وان تقوم الأندية بخطوات مماثلة من جانبها تظهر رغبتها في تحقيق هذه المعادلة لمصلحتها قبل غيرها باعتبارها أكثر المتضررين من هذا الغلو في الأسعار.
* يجب أن نصل إلى حلول ناجعة وملزمة للجميع وأتصور أن دور المجالس الرياضية مهم جدا في هذه الحالة بما لها من سلطة على مجالس إدارات الأندية وقدرة على تفعيل قراراتها، واعتقد أن المناقشات التي يعقدها مجلس دبي الرياضي حاليا فرصة لطرح مثل هذه الأفكار تمهيدا لوضعها في شكل قرارات ولوائح تنفيذها واجب على الهيئات التابعة، ومن المؤكد أن قيام المجالس الرياضية بالتنسيق فيما بينها لوضع سياسة مشتركة سوف يساهم بشكل كبير في تفعيل هذه الجهود وتحقيق نتائج أكثر من رائعة في هذا السياق الحيوي والملح وفي الوقت المناسب.
* وبعيدا عن هذه القضية، أتوقف عند اعتذار محلل قناة دبي الرياضية، محمد مطر غراب، لإدارة وجماهير نادي العين، وتأكيده على أنه يكن لهما كل تقدير واحترام ولا يمكن أن يفكر في الإساءة إليهما، وأن ما جاء في برنامج "الشوط الثالث" زلة لسان أساء البعض وضعها في السياق السليم، واعتقد أن هذا الاعتذار قد أنهى الكثير من الخلط واللغط، والنفخ في الكير، الذي حدث في هذا الشأن طوال الفترة الماضية، وأزال كل ما أشيع من قول عن قصد وسوء نية، ولأننا نعي بأن العين صرح كبير، ولا يمكن لشخص مهما علا شأنه الإساءة إليه، فإننا نثق بأنه من شيم الكبار العفو، وما أعظمه حدوث العفو عند المقدرة، وعفا الله عنا وعنكم.