الحوار الذي أجراه «البيان الرياضي» مع الدكتور طارق الطاير، رئيس رابطة الأندية المحترفة، وينشر اليوم، يحمل من الصراحة والوضوح ما يستحق أن نتوقف عنده طويلا، خاصة والدكتور طارق من الشخصيات القليلة التي تستند في أحاديثها إلى الحقائق المدعمة بالأرقام والمستندات، مما يولد عند مستمعه حالة تجمع بين الارتياح النفسي والاندهاش الفطري. الارتياح لسماع الحقائق بوضوح كامل يساعد على تكوين الرؤية والانطباع، والاندهاش مما تحمله من معلومات تختلف في بعض الأحيان عن المتوفر لدينا، وهو ما قد يحدث نوعا من الضيق والغضب، ويزرع في النفس بذور الشك والارتياب والتي غالبا ما تفرض نفسها على الشخص كلما تعامل مع الحقائق والأرقام.

لقد تناولنا مع الدكتور طارق كل الأمور والموضوعات والقضايا التي تهم كرة القدم الإماراتية ذات العلاقة بالاحتراف، وتناولنا ما قدمته الرابطة تحت إدارة مجلسها الحالي وما تنوي تقديمه وتحقيقه في المرحلة القادمة. تحدثنا عن طبيعة العلاقة بينها وبين اتحاد كرة القدم ونقاط الاتفاق والاختلاف، ذلك الأمر الذي أظهر علاقتهما وكأنها مصابة بالجمود وتحيطها الخلافات، وكم كنت سعيدا بتأكيد رئيس الرابطة على أن الخلاف لا يتجاوز حدود العمل والرغبة في تحقيق صالح اللعبة وخاصة من جانبهم كمسؤولين عن مصالح الأندية، وكنت سعيدا أكثر بتأكيده على أنهم لا يمكن أن يعملوا بمعزل عن مفهوم ومنطق العمل المؤسسي والذي من دونه لن يحققوا أي نجاح، وذلك إيمانا بالحكمة التي تقول «من لا يعمل عليه أن يرحل».

لقد أطلق الدكتور طارق الطاير العديد من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابات، وذلك في إطار الشفافية والوضوح التي ننشدها جميعا بهدف تحقيق الصالح العام، وأرى انه من حق الجميع بما فيهم المتسائل نفسه أن يتعرفوا على الإجابة. فلماذا لم تتسلم الرابطة حتى الآن رأي اتحاد كرة القدم في نظامها الأساسي، مع أنه مرسل إلى الاتحاد منذ أكثر من موسمين في عهد المجلس السابق برئاسة حمد بن بروك؟، ولماذا لم تتسلم الرابطة من الاتحاد خطته للموسم الجديد حتى تحدد مواعيد المباريات؟، وأين قرار الجمعية العمومية للاتحاد بشأن إشهار رابطة الحكام؟، وإذا كان الوكلاء يطالبون بهذه المبالغ لعقود اللاعبين فهل يستطيعون تقديم عرض واحد من الخارج لأي لاعب بقيمة مماثلة؟

* وعندما يقول المسؤول الأول في رابطة الأندية المحترفة «كفاية حرام»، ويطالب الأندية بإيقاف دلالها للاعبين المواطنين ومساعدتهم على تحمل المسؤولية وإثبات وجودهم، ويؤكد بأنه لا يوجد لدينا لاعب واحد يستحق مليون درهم، فلابد وان نستمع إليه ونسعى بصدق وإخلاص إلى الالتزام بتنفيذ ما يقول، خاصة وأن هدفه في الأساس هو صالح الأندية التي يمثلها. اعتقد أننا نعاني في هذا الإطار مما يشبه الانفصام في الشخصية طالما أننا نتعامل في الواقع بما يتناقض والمضمون، ولابد وان نصحح مسارنا على الأقل لتلافي المشاكل والصعاب التي باتت قريبة منا وتهدد مستقبل بعض الأندية. فليس عيبا أن نعترف بأخطائنا ونعمل على تصويبها، وإنما العيب أن نكون على يقين من وجودها ونتعمد تجاهلها خشية التعرض لحرج مواجهتها.