* زادت الشكوى وتعالت الأصوات المطالبة بوضع حد لهذا التصاعد المخيف في مصروفات الأندية، الذي أدى إلى تضاعف ديونها وتعرض عدد منها إلى احتمال إشهار إفلاسها في غضون أشهر قليلة. البعض قد يرى في الأمر شيئا من المغالاة، ولكن المؤكد أن هناك مشكلة مالية حقيقية تواجه عددا كبيرا من الأندية، وهي لا تفرق بين أندية كبيرة أو صغيرة، بدليل ما أعلنه نادي الشباب قبل أيام حول العقوبات المعرض لها من الفيفا إذ لم يلتزم أمامه بدفع مستحقات لاعبه الأجنبي السابق ريناتو، وما يعانيه ناد كبير آخر، لا داعي لذكر أسمه، من عدم قدرته على دفع مرتبات العاملين فيه لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما تكرر معه أكثر من مرة، واعتقد أن الأمثلة كثيرة ولا تخف على أحد.

* والآن بعد أن ضاقت الحلقات واستحكمت، بدأ البحث عن حلول للمشكلة، وأصبح لدينا مجموعة من الأفكار الجيدة التي يمكن أن تساعدنا على تقليص آثار المشكلة على المدى القريب. فنجد أن ورشة العمل التي أقامتها رابطة الأندية المحترفة قبل بضعة أيام قد أوصت بتقليص عدد اللاعبين المواطنين المسجلين في الأندية إلى 35 لاعبا للفريقين الأول والرديف، وهي التوصية التي لو فعلت سوف تطرح عددا كبيرا من اللاعبين إلى الساحة مما سيساهم في السيطرة على أسعار اللاعبين التي وصلت لأرقام مخيفة لا تتناسب والمردود من هؤلاء اللاعبين، ولكن عندما يشعر اللاعبون ومن قبلهم الوكلاء بوفرة البدلاء غير المختلفين كثيرا من حيث المستوى، من المؤكد سوف تنخفض الأسعار وبالتالي يرفع الضغط عن خزائن الأندية.

* وبالأمس طالعتنا لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد كرة القدم بتوصية تطلب فيها عدم السماح باحتراف اللاعبين تحت 18 سنة، بعد أن تسبب هذا السماح في زيادة الأعباء المالية على الأندية ناهيك عن المشاكل الكثيرة التي أفرزها التطبيق، بل وطالبت اللجنة بتخفيض قيمة بدلات التدريب (المعروف ببدل التعويض) لهؤلاء اللاعبين، وهي فكرة أخرى تدور في نفس الإطار والفلك، يمكن اعتبارها صورة من صور التفاعل الحقيقي مع تحديات الاحتراف التي ما كان لنا معرفتها إلا من خلال التطبيق بعد أن تقرر إعمال النظام قبل حصوله على الوقت الكافي من الدراسة والترتيب.

* الشيء الإيجابي في الأمر أن الجميع بدأوا التفكير بشكل عملي بحثا عن حلول قبل أن يستعصى الأمر ويصبح خارج السيطرة، وإذا كانت الحلقات قد ضاقت واستحكمت، فذلك مؤشر لانفراج الأزمة، هكذا يكون الإنسان. قد تلهيه الحياة وينسيه ما لديه من مخزون أيا كان شكله ومضمونه عن التفكير بواقعية وعمق فيما قد يصادفه من مشاكل وصعاب في المستقبل، ولكن عندما يواجه الخطر ويستشعر الخطر الحقيقي يبدأ التفكير بحثا عن الحلول، وأنا على يقين من قدرة المسؤولين في مختلف هيئاتنا الرياضية على الخروج من هذه المشكلة، التي لم تصل بعد إلى حد الأزمة، بمجموعة من الحلول واللوائح المنظمة التي ستضع الحد الفاصل لهذا الارتفاع غير المبرر في أسعار اللاعبين، وستكون خير معين للحركة الرياضية عامة وكرة القدم خاصة لتصحيح مسارها في المرحلة القادمة.